الصفحة 98 من 286

ثم سألت مساعدته بعد ذلك عن سبب عدم انسجامهما، وكان رأيها هو أنه لم يكن يشاركها بالمعلومات جيدة.

لأنه كان صديقي وكنت أساعده وديا فقد قمت بأمر لا أقوم به عادة. تظاهرت بأنني أقوم بإعداد بحث عن المستهلكين وأنني أدرس كيف يستخدم الناس منتج الشركة طوال اليوم. ولازمته من لحظة دخوله إلى مكان عمله وراقبت سلوكه مع مساعدته حتى وقت مغادرته.

لقد فسر لي ما رأيته كل شيء. فقد وصل إلى المكتب قبل مساعدته بربع ساعة.

وكان أول ما قام به هو تفقد بريده الإلكتروني. ورن هاتفه بعد ذلك فأجاب، وصلت مساعدته في أثناء هذه المكالمة وأطلت برأسها ملقية تحية الصباح. ولوح لها بيده في أثناء حديثه. وعندما أنهى مكالمته الهاتفية، التفت إلى شاشة حاسبة الإلكتروني وكتب بعض الملاحظات وقام بالرد على بعض الرسائل الإلكترونية. دخلت مساعدته بعد قليل التخبره أن أحد المحاسبين يريد الحديث معه على الهاتف ولتسأله إن كان راغبا في تلقي تلك المكالمة الهاتفية؟ قال: «نعم» . وفي أثناء هذه المكالمة التي امتدت عشرين دقيقة، رن هاتفه ثلاث مرات. وعندما وضع سماعة الهاتف بدأ بالرد على تلك الاتصالات، بينما كان ينظر إلى شاشة حاسبة؛ بحثا عن رسائل إلكترونية جديدة. واستمر يعمل على هذا النحو طوال المدة الصباحية.

بحلول الظهيرة كنت قد رأيت ما يكفي. وسألته: «هل تسير جميع الأيام على هذا النحو؟ أجابني: «نعم، معظمها» .

فعلا لقد كان صديقي يحجب المعلومات عن مساعدته. ولكنه لم يكن يقوم بذلك عامدا متعمدة. فحياته العملية كانت تشبه عملية إخلاء مبنى اندلعت فيه النيران. لقد كان يفتقد إلى الترتيب والتركيز وكان مشغولا بالرد على المكالمات الهاتفية وبحل المشكلات ولم يخصص وقتا للجلوس مع مساعدته لإعطائها فكرة يومية عما يحدث.

الوقام بذلك لنجح في حل قضية المشاركة في المعلومات. وأظن أيضا أن ذلك أحد أكبر الأسباب الكامنة وراء حجب المعلومات عن الآخرين. ليس لرغبتنا في حجبها، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت