الفصل الأول
أنت هنا
هل تعرف تلك الخرائط التي تطالعك في المتاجر الكبرى، وتقول: «أنت هنا» ؟ إن
وظيفتها توجيهك في مكان تجهله لتخبرك عن مكانك ووجهتك، وكيف تصل إليها.
ثمة أناس لا يحتاجون هذه الخرائط أبدا، فقد حباهم الله بوصلة داخلية توجههم
تلقائية. وهم يختارون دائما الوجهة الصحيحة، فيصلون إلى مقصدهم في نهاية المطاف عبر المسار الأقصر.
يمضي بعض الناس حياتهم مع هذا الإحساس الذي لا يخطئ بالاتجاه. وهولا يقودهم في متاجر التسوق الكبرى فقط، بل في أثناء سني دراستهم وعملهم وزواجهم وصداقاتهم. نقول عندما نلتقي بأناس يتمتعون بهذه الحاسة إنهم على صلة وثيقة بالأرض، وإنهم يعرفون أنفسهم، ويعرفون أين هم ذاهبون. نشعر بالأمان عندما تكون معهم، ونعلم أن أي مفاجأة تحدث لن تكون إلا مفاجأة سارة. إنهم أبطال ومثل أعلى في نظرنا.
جميعنا يعرف أناسا من هذا النوع، وهم لبعض منا إما الأب أو الأم، أي من كانوا يمثلون ركائز أخلاقية في سنوات طفولتنا المضطربة. وهم عند بعضنا الآخر الزوج أو الزوجة (أي «النصف الحلو» ) ، وعند آخرين (مثلي أنا) هم أستاذ جامعي كان أول من أيقظنا من أوهامنا (سأتحدث المزيد عن هذا لاحقا) . وقد يكون مدربا في العمل أو في المدرسة الثانوية أو بطلا من كتب التاريخ مثل لينكولن أو تشرشل أو زعيمة دينية مثل بودا أو محمد أو المسيح، وقد يكون أحد المشاهير أيضا. (أعرف شخصا يحل جميع المعضلات التي تواجهه عبر طرح السؤال الآتي على نفسه «كيف يتصرف بول نيومان في مثل هذا الموقف؟» ) .