الفصل الرابع
العادات العشرون
معرفة ما يجب تركه.
أتيحت لي في أثناء عملي عضوا في مجلس إدارة بيتر درکر فاونديشن مدة عشر سنوات فرض كثيرة للاستماع إلى هذا الرجل العظيم. وسمعته يقول من ضمن أقواله الكثيرة المأثورة التي تنضح بالحكمة: «لقد قضينا وقتا طويلا نعلم القادة ماذا يفعلون. ولكننا لم تكرس وقتا كافية لتعليمهم التصرفات التي يجب أن يتركوها» .
كم هذا صحيح. تذكر مؤسستك. متى عقدت آخر جلسة تدريبية حضرتها، وكان عنوانها «أشياء غبية تقوم بها إدارتنا العليا، ويجب الكف عن القيام بها فورا» ؟ متى كانت آخر مرة قام فيها رئيس مجلس إدارتك بإلقاء كلمة تهدف إلى تحفيز العاملين وتركز على صفاته السلبية وعلى جهوده لإيقاف هذا السلوك الضارة هل يمكن أن تتخيل رئيس مجلس إدارتك (أو المشرف المباشر عليك) يعترف على الملأ بقيامه بسلوك خاطئ، ويشرح الجهود التي يبذلها لتركه؟
لم يحدث ذلك على الأرجح
ثمة أسباب جيدة للقيام بذلك ترتبط بطريقة وثيقة باللهجة الإيجابية وبالزخم المتسارع اللذين تحاول المؤسسات الحفاظ عليهما، ويجري تصميم كل شيء في المؤسسة، بحيث يجسد التزاما بالعمل الإيجابي ويصاغ على طريقة القيام بأمر من الأمور. مثلا، سنبدأ بالانتباه إلى زبائننا (بدلا من الكف عن الحديث عن أنفسنا) . ويجب أن نبدأ الاستماع بانتباه أكبر (بدلا من الكف عن العبث بأجهزة الهاتف النقال في أثناء تحدث الآخرين معنا) . بطريقة مشابهة نجد أن أنظمة المكافآت في معظم المؤسسات تهدف كلية