الصفحة 198 من 286

الفصل العاشر

الشكر

لماذا ينجح الشكر؟

ينجح الشكر لأنه يعبر عن أحد أهم مشاعرنا: الشعور بالامتنان. ليس الشعور بالامتنان مفهوما مجرد بل هو عاطفة أصيلة لا يمكن توقعها أو انتزاعها. فإما أن تشعر بها أولا. ولكن عندما يبادرك أحد بشيء لطيف فهو ينتظر منك التعبير عن الامتنان وسيزعجه عدم الإفصاح عن هذا الشعور. تذكر آخر مرة قدمت فيها هدية لأحد الأشخاص. كيف شعرت عندما نسي أن يشكرك على هديتك؟ هل رأيت فيه شخصا لطيفا؟ أم نذ جاحد؟

إن الشعور بالامتنان شعور معقد. وقد يكون شرحه معقدة أيضا. ونحن ننظر إليه في كثير من الأحيان على أنه نوع من السلوك الإذعاني المذل بعض الشيء. لعل هذا ما يفسر مواظبة الأهل على تذكير أبنائهم بقول كلمة: «شكرا» . هذا واحد من أصعب وأخر الأشياء التي يتعلمها الأطفال الثائرون بطبعهم.

ثمة أمر آخر: إن قول «شكرأه عادة فائقة الأهمية تميز السلوك الراقي والخلق الحسن. وقد تصبح، كما هي الحال في معظم قواعد السلوك اللائق، متكلفة مصطنعة غير صادقة. نحن نستخدم هذه الكلمة طوال اليوم دون تفكير، بل كثيرا ما تكون نوعا من «علامات الترقيم» في الحديث. نقول: «شكر، على سبيل المثال عندما نرغب في إنهاء مكالمة هاتفية. وقد لا تكون مدركين أن كلمة: شكرا، في هذا السياق تعني «هذا يكفي،

النتوقف عن الحديث لو سمحت». ولكن هذه هي قوة «شكرا» المهذبة التي يخضع الناس الها على الدوام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت