الفصل الثالث
وهم النجاح أو سبب ممانعتنا التغيير
عرضت شركة أونوم للتأمين إعلان قبل بضعة أعوام يظهر دبا ضخما في خضم عاصفة عاتية. كانت رقبته ممطوطة إلى أقصى حد، وفكاه مفتوحان على مصراعيهما وأسنانه تلمع. كان ذلك الدب يهم بإمساك سمكة سلمون غافلة صاعدة في الهواء في اتجاه العاصفة. وقد اختاروا العنوان الآتي للإعلان: لعلك تشعر بشعور الدب. ولكننا نلفت نظرك إلى أن وضعك يشبه وضع السمكة
كان ذلك الإعلان مصممة لتسويق عقود التأمين ضد الإعاقة، ولكنه أحدث في نفسي أثرا كبيرة، لأن تلك العبارة تشرح بدقة كيف نخدع أنفسنا بشأن إنجازاتنا ووضعنا ومساهماتنا. فنحن
• نبالغ في تقدير مساهمتنا في أي مشروع.
• نزعم لأنفسنا الفضل جزئيا أو كليا في نجاحات يعود الفضل فيها فعلية لآخرين.
• نقيم مهاراتنا المهنية ووضعنا مقارنة بأقراننا بطريقة مبالغ فيها. و نتجاهل دون عناء الإخفاقات المكلفة والطرق المسدودة المضيعة للوقت التي تسببنا في الوصول إليها.
• نبالغ في تقدير تأثير مشروعاتنا في الأرباح الصافية؛ لأننا نحسم التكاليف الحقيقية
والمستورة المتضمنة فيها (النفقات لا تعنينا، أما النجاح فنحن أهله) . إن هذه الأوهام كلها نتيجة مباشرة للنجاح لا للإخفاق. ولأن نجاحاتنا السابقة تعطينا دعما إضافيا ولسهولة تبرير ذلك بقفزة ذهنية، فإننا نعتقد أن نجاحنا السابق يبشر بحدوث أمور رائعة في مستقبلنا.