اليس هذا سيئا بالضرورة. فهذا الاعتقاد السخيف الوهمي بمعرفتنا «الإلهية» بكل شيء يجعل الثقة تقطر منا مهما كان ذلك مجافية للواقع. فهو يلغي شكوكنا ويعمي بصائرنا عن المخاطر والتحديات الماثلة أمامنا في العمل. ولو كنا نتحلى بنظرة واقعية تماما، وكنا نرى كل موقف بدقة كما هو فعلا لما كنا لنقوى على مغادرة أسرتنا في الصباح. ولكن يجب ألا يغيب عن أذهاننا أن الناس الأكثر واقعية في مجتمعنا أكثر عرضة للإصابة بالإحباط المزمن.
تكتسي أوهامنا طابعة جديا عندما نحتاج إلى التغيير، نكون قد ألفنا تلك المشاعر الإلهية». وعندما يحاول شخص جعلنا نغير عاداتنا فإننا نتعلق بها بصورة تبعث على الحيرة.
إنها ردة فعل مثيرة للاهتمام مكونة من ثلاثة أجزاء.
في البداية، نعتقد أن أفكار الطرف الآخر مشوشة. معلومات خاطئة، ولا يدري ما يقول أو أنه يخلط بيننا وبين شخص آخر يحتاج حقا إلى التغيير، ولكننا لسنا ذلك الشخص.
وبعد ما يتبين لنا أن أفكار الطرف الآخر ليست مشوشة، أي يمكن أن تكون معلوماته عن أخطائنا المفترضة دقيقة، فإننا ننتقل إلى أسلوب الإنكار، ونقول: إن هذا النقد لا ينطبق علينا وإلا لما حققنا النجاح
في النهاية، وعندما لا تجدي تلك الأساليب نفعا نبدأ بمهاجمة الطرف الآخر مشككين
فيه قائلين: «لماذا ينصت شخص ذكي مثلي إلى فاشل مثلك؟» .
وليست ردة الفعل تلك سوى ردة الفعل الأولية، أي آليات الإنكار، ولكنك إن قرنتها مع تفسيرات الناجحين الإيجابية جدا لكل من: (آ) أدائهم السابق؛ (ب) دورهم في تحقيق نجاحهم (بدلا من كونهم مجرد محظوظين) ؛ (ج) تفاؤلهم باستمرار نجاحهم في المستقبل؛ (د) إحساسهم بالتحكم في أقدارهم (بدلا من سيطرة قوى خارجية عليهم) ؛ فإنك تحصل على خليط متقلب من ممانعة التغيير.