إلى تقدير القيام بشيء ما». وقلما تكافئ على تركنا القيام بشيء سيئ بالرغم من أن الأمرين وجهان لعملة واحدة.
تذكر عندما رأيت زملاءك يذهبون إلى لقاء مع زبون، فيعودون بصفقة ضخمة. فإن كانوا مثل موظفي المبيعات الذين أعرفهم فإنهم سيعودون إلى المكتب ملوحين بالصفقة الجيدة قاصين على كل من يستمع إليهم بالتفصيل الممل كيف نجحوا في اقتناص تلك الصفقة. سوف يرددون حكاية نصرهم شهرة بعد شهر. ولكن دعونا ننظر إلى الأمر من الزاوية المخالفة، ماذا لو قام موظفو المبيعات هؤلاء في أثناء لقائهم مع أحد الزبائن بحساب الأرقام فأدركوا أنهم على وشك إبرام صفقة خاسرة؟ ماذا لو قرروا في الوقت المناسب التوقف عن التفاوض ورفض الصفقة؟ هل سيهرعون إلى المكتب مفاخرين يتجنبهم تلك الصفقة السيئة؟ لا يكاد هذا يحدث في أي مكان لأن تجنب ارتكاب الأخطاء واحد من الإنجازات المجهولة المستترة التي لا يسمح لها بأن تشغل حيزا من وقتنا وتفكيرنا. مع ذلك، وفي كثير من الأحيان، يكون أثر تجنب صفقة سيئة على حسابات الربح والخسارة أكبر بكثير من أثر إبرام صفقة ناجحة.
خذ مثلا جيرالد ليفين الذي كان رئيسا مرموقا لمجلس إدارة تايم وارنر (Time Warner) في تسعينيات القرن العشرين. كان ليفين يعد رئيس مجلس إدارة صاحب رؤية ثاقبة، فقد تنبأ بمستقبل تلفاز الكابل، وساعد على إنشاء محطة إتش بي أو (HBO) ، وعلى تحويل تايم وارنر من مجرد مجموعة من المجلات والأفلام والموسيقا إلى معقل من معاقل الإرسال التلفازي.
ولكنه اقترف عام 2000 خطيئة فادحة فقام بدمج تايم وارنر الوقورة مع شركة الخدمة الإلكترونية المبتدئة إي أو إل (AOL) . كونت تلك العملية آنذاك أكبر عملية اندماج في تاريخ الولايات المتحدة وكانت تهدف إلى تكوين شركة تتسيد الساحة عقود من السنين. وبالطبع لم تسر الأمور على ذلك النحو، وكادت عملية الاندماج تلك تودي بتايم وارنر: إذ تراجع سهمها بنسبة 80 في المئة وخسر آلاف الموظفين جل مدخرات تقاعدهم. أما اليقين، فقد خسر عمله وجزءا كبيرا من ثروته وخسر سمعته كلها، فبعد أن كان رئيس