مجلس إدارة تايم وارنر صار مهندس أسوأ عملية اندماج شركتين في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.
الآن، تخيل لوقام ليفين في مرحلة من مراحل المفاوضات مع «إي أو إل» بالضغط على المكابح، وامتنع عن إبرام الصفقة؟. أغلب الظن أننا لم نكن لنسمع بالأمر إطلاقا. لن يقوم ليفين بعقد مؤتمر صحفي معلنا «لن نقوم بعملية الاندماج» بل كان سيبقي الموضوع لنفسه، فيجعله مثالا إضافية لقرار سيئ قام بتجنبه. وبرغم هذا لوقام بذلك، أي لو توقف عما كان يزمع القيام به، لبقيت سمعته وثروته دون أن يمسهما سوء.
تلك هي مفارقة ترك سلوك خاطئ. فقد لا يثير الأمر اهتمام أحد، لكنه قد يكون
حاسما مثل أي شيء آخر نقوم به.
السبب مجهول نحن لا نلجأ إلى ذلك التفكير السلبي بالقدر ذاته في حياتنا اليومية الاعتيادية. فعندما يتعلق الأمر بترك سلوك سيئ خارج مكان العمل أو بتجنب قرارات خاطئة، فإننا نهنئ أنفسنا طوال الوقت.
قررت وزوجتي قبل بضعة أعوام ألا نستثمر في مجال العقارات؛ لأنها خطرة جدا كما كنا نعتقد. وقد تراجع هذا القطاع لحسن حظنا (ولسوء حظ بعض أصدقائنا) . والآن، لا يمر شهر دون أن نقول، أنا وزوجتي لايدا، وفي أثناء تعودنا على طاولة المطبخ لحساب بياناتنا: «الحمد لله على أننا لم نستثمر أموالنا في ذلك القطاع» . وبعد ذلك نصمت برهة ثم نتذكر خسائر أصدقائنا بحزن ونواصل حساب بياناتنا. هذه هي طريقتنا في الاحتفال يتجنبنا القرار الخاطئ.
يشبه هذا ترك عادة سيئة في حياتنا الشخصية. تعد تركنا التدخين إنجازا كبيرة، ونهنئ أنفسنا عليه طوال الوقت. ويقوم الآخرون بالأمر ذاته أيضأ (يجب أن يقوموا بذلك إذا علمنا أن المدخن يقوم، في المتوسط، بتسع محاولات لترك التدخين) .
ولكننا نفقد هذا المنطق البدهي في بيئة الحماسة والثقة بالنجاح التي تسود في المؤسسة، حيث لا يوجد نظام المكافأة من يتجنب القرارات الخاطئة أو من يترك سلوكا سيئا. لا ترتكز عمليات تقويم أدائنا إلا على ما أنجزناه، وعلى النتائج التي حققناها، وعلى