الصفحة 90 من 286

غضبا، ووقف على قاربه، وصرخ على القارب الآخر: «أيها البليد، كيف تصدم قاربي وسط هذا النهر العريض؟ ما خطبك؟

وعندما نظر إلى القارب الآخر، أدرك عدم وجود أحد فيه. لقد كان يصرخ على قارب

فارغ انفلت من مرساته وكان يسير في اتجاه التيار.

العبرة واضحة. لا يوجد أحد أبدا في القارب الآخر. عندما تغضب فإننا نصرخ على قارب فارغ.

لقد التقينا جميعا في حياتنا الخاصة بأشخاص يقودوننا إلى حافة الجنون أو أشخاص تكن لهم كرها عنيفا. ولعلنا قضينا ساعات لا تعد ولا تحصى نستذكر اللحظات التي كان فيها هذا الشخص ظالمة أو جاحدة أو متجنيا علينا. بل إن تذكرنا ذلك الشخص يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم لدينا.

من الواضح أن التصرف الأمثل عند التعامل مع هؤلاء الأشخاص هومنعهم من إثارة غضبنا. لا يحل الغضب أي مشكلة، وحياتنا أقصر من أن نقضيها في حمل الضغائن. من الحكمة القول: إن الشخص الذي يثير غضبنا ليس قادرا على تغيير نفسه، يشبه شعورنا بالغضب منه لأنه على هذا النحو الشعور بالغضب من المقعد لأنه مقعد. لو كان والدانا مثل والديه ومورثاتنا وخلفيتنا مثل مورثاته وخلفيته فربما كنا مثله. الكلام أسهل من التطبيق الفعلي، ولكنه يقربنا من القضية الجوهرية: قد نتصرف مثله أيضا في كثير من الأحيان، لأننا نكون في حقيقة الأمر غاضبين من أنفسنا.

فيما يتعلق بالقضية الثانية، يمكنني مساعدتك على تحسين سمعتك كشخص سريع الغضب بنصيحة واحدة مفهومة: إذا أبقيت فمك مغلقا، فلن يعرف أحد أبدأ ما تشعر حقا.

أعلم أن ذلك ليس سهلا. فعليك إخماد شعورك الطبيعي والعض على لسانك. ولكنك عندما تدرك فوائد الصمت، أي عندما تدرك أنك لن تجعل من نفسك أحمق إن صمت ولن تجعل من شخص آخر عدوة، فربما تكون لديك فرصة للتحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت