ينطبق الأمر نفسه على مكان العمل، فنحن نحتفظ بسجل خاص في أذهاننا لزملائنا المصابين بداء الغضب المزمن. وبغض النظر عن الأمور الأخرى التي يقومون بها، فإننا نصنفهم على أنهم سريعو الغضب. وعندما نتحدث عنهم، فإن الكلمات الأولى التي تخرج من أفواه الناس هي «أسمع أنه سريع الغضب» .
من الصعب تغيير هذه النظرة خاصة أنا لا نقوم بالحكم على جهودنا للتغيير بل يحكم عليها المحيطون بنا، فربما أنت بحاجة إلى سنوات من الهدوء والسلوك الرزين حتى تبدأ تلك السمعة بالزوال.
كيف تكف عن الاستشاطة غضبة؟
ليس لدي إجابة محددة. إن التحكم في الغضب ليس موضوع هذا الكتاب. وحتى لو كان كذلك، فأنا أشك في قدرتي على إخماد ثورات غضبك على الظلم والحماقة في الحياة، ولكن أستطيع لفت نظرك إلى أنك (أ) قد لا تكون غاضب من «الشخص الآخر» تحديد (ب) ثمة طريقة سهلة لتغيير ما عرف عنك من أنك شخص سريع الغضب.
فيما يتعلق بالنقطة الأولى، وعندما يكون علي معالجة الغضب في مجال عملي، فإنه يكون حتما ثورة غضب من نوع «شخص لشخص» أي الغضب الذي يولده شخص بعينه لدى آخر، وعملي هو أن أبين للزبائن أن الغضب قلما يكون من ذنب هذا الشخص أو ذاك .... إنه خلل نتحمل مسؤوليته نحن وحدنا.
تروي أسطورة بوذية قصة مزارع شاب كان يتصبب عرقا، وهو يجدف بقاربه في النهر متجها ضد التيار نحو القرية ناقلا معه بضاعته من الخضراوات والفواكه. كان في عجلة من أمره في ذلك اليوم الحار. وكان يريد نقل البضاعة والعودة إلى المنزل قبل حلول الظلام. وبينما كان ينظر إلى الأمام رأى قاربا آخر يندفع بسرعة في الاتجاه المخالف مقتربا من قاربه. بدا له أن هذا القارب يبذل جهدا كبيرا للاصطدام به. جدف بطريقة محمومة للابتعاد عن طريق القارب الآخر وبدا له أن ذلك لم يكن ليجدي نفعا
وصرخ في القارب الآخر: «غير اتجاهك أيها الأبله! ستصطدم بي. النهر عريض، كن حذر د» لم تلق صرخته آذانا مصغية وصدم القارب الآخر قاربه صدمة قوية. استشاط