الصفحة 86 من 286

الجامعي مفاخرة: إنه قرأ كل ما وقعت عليه يداه يتحدث عن موزارت. هذا هو سلوك الأكاديميين النموذجي، فهم لا يفوتون فرصة أبدأ الاستعراض ذكائهم. ولكن هذا الأستاذ الجامعي ذهب إلى أبعد من ذلك لإثبات علو كعبه، إذ تحدى صديقي طالبة منه عرض أي سؤال عن موزارت

شعر صديقي بالتردد، إذ فوجئ بعض الشيء بهذا التحول الغريب الذي شهدته مقابلة العمل. ولكن ذهنه كان يعمل بطاقة عظمى في الوقت نفسه. ولحسن حظه فقد كان مولعة بالموسيقا الكلاسيكية والأوبرا. وكانت في الحقيقة معلوماته عن موزارت أغزر من معلومات الكثيرين.

وحثه الأستاذ الجامعي قائلا: «هيا ولا تشعر بالخجل يمكنني معالجة الأمر» . وحاول صديقي اختلاق عذر ما برغم أنه في أثناء هذا الوقت بدأ باستعراض أسئلة محتملة مثل: أين ولد موزارت؟ ومتى فارق الحياة؟ وما اسم شقيقته؟ (جميعها أسئلة سهلة جدا) .

وأصر الأستاذ الجامعي: «اختبرني، إلا إذا كنت لا تملك ما يكفي من المعلومات لعرض سؤال» . وحسمت هذه الصفعة الكلامية الموضوع لصديقي الذي قال: «عدد لي إذا أسماء 13 أوبرا لموزارت» .

نظرة إلى مدعي حب موزارت ومتابعة أعماله يجب أن يكون تعداد 13 أوبرا (قام موزارت بتأليف 20 أوبرا على الأقل) أمرا سهلا يشبه أن تطلب من مؤرخ رئاسي تعداد أسماء جميع نواب الرئيس. لسوء الحظ لم يتمكن الأستاذ الجامعي من تعداد سوي تسع أوبرات.

خيمت مدة من الحرج على المقابلة كما قال صديقي الذي شعر بالخجل والانتصار.

ثمة شخص ذكي في القاعة، ولكنه لم يكن الشخص الذي يتباهى بذلك.

لم يحمل الأستاذ الجامعي ضغينة تجاه صديقي ومنحه فرصة العمل، ولكن صديقي اعتذر عنها. أن تكون ذكيا فهذا يثير اهتمام الناس وحماستهم، أما استعراض ذكائك فيؤدي إلى مفعول مخالف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت