العادة السادسة: استعراض ذكائنا.
هذا نوع آخر من الرغبة في الانتصار. نحن بحاجة إلى كسب تقدير الناس والى إيصال رسالة لهم مفادها أننا لا نقل عنهم فكرية إن لم نكن نفوقهم ذكاء. نحن نرغب
في أن نكون أذكى الموجودين. ولكن لذلك مفعول عكسي.
كثير منا يقوم بذلك سرة ودون قصد طوال اليوم. نقوم به كلما اتفقنا مع شخص ما يقدم لنا نصيحة عملية، وعندما نهز رؤوسنا تبرما في أثناء حديث الآخرين وكلما أوحت لغة جسدنا أننا لا نسمع شيئا لم نسمعه من قبل.
نقوم بهذا بطريقة أكثر وضوحا عندما نقول لشخص ما: «أعرف هذا سلفا. (تبدأ سلسلة العبارات البديلة من التوبيخ اللطيف ب «أعتقد أن أحدا ما أخبرني بذلك من قبل» إلى عبارة ساخرة «لست بحاجة إلى سماع هذا، إلى العجرفة المطلقة «أتقدم عليك بخمس خطوات» ) . وليست المشكلة هنا أننا نتباهى بما نعرفه فقط، بل في أننا نهين الشخص الآخر.
ما نقوله حقا هو في الحقيقة لا حاجة بي إلى إضاعة وقتي بهذه المعلومات. تعتقد أن عدم سماعي بهذا من قبل فكرة ذكية ولكني أتفق معك وأفهم تماما ما تقوله. تكون مخطئة إذا تبادر إلى ذهنك أن شخصا لطيفا حكيمة مثلي يحتاج إلى سماع ما تقوله الآن. فأنا لست ذلك الشخص. أنت مخطئ، وليس لديك أدنى فكرة عن مدى ذكائي».
تخيل لو فعلا قال لك أحدهم ذلك كله وجها لوجه. ستعتقد أنه مخبول. ولكن هذا ما يسمعه الناس (ويظنونه) عندما تقول لهم: «أعرف هذا سلفأ» . فالأجدر بك إذا أن تسمعهم دون أن تنبس ببنت شفة.
المفارقة هي أن هذه الرغبة في استعراض ذكائنا قلما تصل إلى غايتها المنشودة.
أجرى صديق لي مقابلة للحصول على عمل مساعد في مجال الأبحاث مع أستاذ جامعي في علم النفس. كان ذلك الأستاذ الجامعي يضع كتابا عن العبقرية والإبداع. وتطرق الحديث في أثناء المقابلة إلى العباقرة العظام وإلى موزارت تحديدا. قال الأستاذ