الصفحة 83 من 286

لطيفة فإن الرسالة التي يتلقاها هي «أنت مخطئ» . إنها ليست «لدي رأي مختلف، وليست العلك لا تعلم الحقيقة، وليست «أنا أخالفك الرأي» . إنها بصراحة شديدة ودون مواربة:

ما تقوله خاطئ وما أقوله صحيح». لا يمكن أن يثمر هذا عن شيء مفيد. وتكون ردة الفعل المألوفة من الطرف الآخر هي الاعتراض على موقفك ثم شن هجوم مضاد (ما لم يكن قديسين مستعدة لإدارة خده الثاني) . وهكذا تنساق إلى نقاش عقيم ولا تعود القضية قضية تواصل أو حوار، بل رغبة محمومة في الانتصار من جانب الطرفين.

ما من طرق رخيصة سهلة دقيقة مضمونة النجاح تماما تتيح لنا الاطلاع على التكوين التنافسي لزملائنا وأصدقائنا. لكن التمرين الآتي يناسب الوضع. راقب زملاءك في العمل مدة أسبوع من حيث استخدامهم كلمات «لا» و «ولكن» و «على أي حال» وسجل عدد المرات التي يستخدم كل فرد هذه الكلمات لبدء جملته.

ستجد نفسك في النهاية مذهولا لكثرة استخدام هذه الكلمات.

وإذا دققت في الموضوع أكثر فسوف تتبين لك بعض الأنماط السلوكية. سترى كيف يستعين الناس بهذه الكلمات لاكتساب القوة أو تعزيزها، وسترى أيضا مدى انزعاج الآخرين منها، بوعي أو دون وعي، وكيف أنها تخنق النقاش بدلا من فتح آفاقه

أصبحت حالية أراقب بطريقة غريزية استخدام زبائني هذه الكلمات مثلما يسمع قائد الأوركسترا عزف الموسيقيين، وحتى من غير تفكير أجد نفسي لا أكف عن إحصاء عدد مرات استخدامها. يكون هذا لي مؤشر مهما أسترشد به بطريقة تلقائية. إذا كان الرقم مرتفعة في لقائي الأولي مع الزبون، فغالبا ما أقوم بمقاطعته لأقول: «استمر حديثا مدة 40 دقيقة. هل تعلم أنك بدأت 17 إجابة من إجاباتك، مستخدمة إما لا أو ولكن أو على أي حال» ؟

لا يكون الزبون منتبهة لهذا الأمر أبدا. وعند تلك اللحظة يبدأ حديث جدي عن

تغيير السلوك.

إن كنت تعاني هذه المشكلة السلوكية في التعامل مع الآخرين فإن بوسعك تطبيق ما يلي

على نفسك بالسهولة ذاتها التي أطبقه بها على زبائني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت