الصفحة 52 من 286

يضر بفرص ترقيتهم، ويخالون أنهم قادرون على الحصول على عمل في مكان آخر بلمح البصر. (بصرف النظر عن كون هذا صحيحا أولا، فهم يصدقونها) .

إن إقناع الناس بالتغيير عبر استحضار وضع لا يعني لهم شيئا لهوعمل بالغ الصعوبة. لقد طلب مني ذات مرة أن أعمل مع خبير في البرمجيات. كان بمنزلة العمود الفقري التقني في شركته، بحيث لا تكاد تستطيع الاستغناء عنه. وكان مدير الشركة يرغب في جعله أكثر حبا للعمل الجماعي وفي تشجيعه على مزيد من الاختلاط مع الآخرين على أمل أن ينقل بعضا من «عبقريته» إلى باقي زملائه في الشركة

كانت مشكلته الوحيدة التي اتضحت لي بعد الحديث معه مدة خمس دقائق هي أنه لم يكن شخصأ اجتماعية أصلا، فهو إنسان يتكون عالمه المثالي من غرفة وطاولة وشاشة كمبيوتر و (آه نعم!) نظام صوتي من أرفع طراز يصدح بموسيقى (أوبرا على ما أذكر) على مدار الساعة. لم يكن يرغب في الاختلاط مع باقي الزملاء، بل كان يريد الانزواء وحيدة.

لقد اعتقد أن بإمكاننا تهديده بأخذ ألعابه منه إن لم يتغير. ولكن ما الفائدة في هذا؟ لن يسر بذلك ولن يتحسن و «ستفقد» الشركة ثروتها التقنية الأغلى. لم تكن قضية تغيير سلوكه تستحق ذلك الثمن ... هذا ما قلته لرئيس مجلس الإدارة.

قلت: «خطتك جيدة نظرية. ولكن ما تطلبه لا يعني له الكثير. دعه وشأنه. إنه مسرور

وباق هنا، فلماذا نفزعه وتحمله على المغادرة بتحويله إلى شخص مختلف كثيرا؟».

كان هذا الشخص استثناء، حالة شاذة.

يمكن التغلب على ممانعة معظم الناس للتغيير عبر اللجوء إلى قانون الطبيعة. ولدى الجميع (حتى أكثرهم أنانية وغرورة) زر سحري يمكن الضغط عليه ... هذا الزر هو المصلحة الذاتية. كل ما يجب علينا فعله هو إيجاد ذلك الزر الذي يختلف من شخص لآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت