الصفحة 50 من 286

أنا أتفق مع هذا الرأي. ما ينطبق على الأجزاء المتباينة المكونة لشركة عملاقة ينطبق أيضا على الأشخاص المختلفين فيما بينهم في مؤسسة ما. من غير الممكن إجبار الناس على العمل معا. ولا يمكنك فرض التعاون البناء قسرة. ثم لا يمكنك أن تصنع الانسجام صنعا سواء كان انسجام بين شخصين أو بين مجموعتين، ولا يمكنك أيضا أن تطلب من الناس أن يغيروا طريقة تفكيرهم أوسلوكهم. فالقانون الوحيد الذي يسود هو قانون الطبيعة.

وقانون الطبيعة الوحيد الذي شهدته في أثناء ثلاثة عقود من متابعة جهود الناجحين ليصبحوا أكثر نجاحا هو الآتي: لن يقوم الناس بأي شيء، ومن ضمن ذلك تغيير سلوكهم، إلا إذا استطعنا أن نبرهن لهم أن القيام به يصب في مصلحتهم، كما يرونها هم من وجهة نظرهم.

ولا أقول هذا على سبيل التهكم بالناس أو لأني أفترض أن الأنانية هي الدافع الوحيد في الحياة. فكثير من الناس يقومون يوميا بمطلق إرادتهم بأفعال حسنة يقدمون عبرها مصالح الآخرين ورغباتهم على مصالحهم ورغباتهم هم دون حصولهم على مردود واضح من هذه الأفعال.

ما أقوله هو: إن قانون الطبيعة يسود عندما تخرج إرادتك الذاتية من المعادلة

ويصبح الأمر مرتبطة بقوى لا تسيطر عليها.

فحتى أشجعك على القيام بما أريد، يجب أن أثبت لك أنه يفيدك بطريقة من الطرق، عاجلا أو آجلا. هذا هو قانون الطبيعة. فكل خيار، سواء كان كبيرة أو صغيرة، يحمل بين ثناياه مخاطر ومكاسب. ويصبح الأمر الأهم لك «ما الذي أحصل عليه من ذلك؟» .

ما من أحد مضطر للاعتذار عن هذا الأمر. فهكذا تسير الأمور في عالمنا.

إنها القوة التي تجعل المتنافسين المتخاصمين يشرعون في التعاون، وإذا تعمقت في الموضوع بما فيه الكفاية، فإنك تجد أنهم لا يقومون بذلك بدافع الإيثار أو نتيجة لنوع حديث من «القداسة .. بل لأنها الطريقة الوحيدة التي يتمكن عبرها كل منهم من الحصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت