ليصبح بين ليلة وضحاها زائد الاهتمام بآراء الآخرين ليس إلا خطرة مستبعدا جدا. وطمأنته بأنه يستطيع حذف هذا الهاجس من لائحة الأمور التي تثير المخاوف. فنحن نقوم بإصلاح سلوك سيئ، ولا نقوم بإنجاز تحول ديني. قرر هاري في نهاية المطاف أن الاستماع إلى الآخرين سيكون أكثر فائدة من إضاعة الوقت في تبرير خلله السلوكي
ليست حالة هاري حالة بنادرة الوجود. جميعنا تقريبا يؤمن بالخرافات ويعطي قيمة
كبيرة لسلوك رديء نقرنه اعتباطيا بنجاحنا.
لقد عملت مع أشخاص يصرون على أن تعليقاتهم القاسية التي يطلقونها بحق زملائهم ضرورية جدة؛ لأن براعتهم المشهود لها في السخرية هي التي تطلق العنان لأفكارهم العظيمة. (أنا أسألهم: ماذا لو قابلتم شخصا لطيفا مبدعا مثلهم؟ حسن هذا ما يجعلهم يفكرون في الأمر) . >
لقد عملت مع موظفي مبيعات يعتقدون أن أساليب البيع اللجوجة الهجومية التي يتبعونها مع الزبائن هي السبب الكامن وراء إبرامهم صفقات أكثر من الصفقات التي يبرمها أقرانهم. (لو كان كلامهم صحيحا، كما أشرح لهم، فكيف يتمكن زملاؤكم الألطف من بيع أي شيء؟ هل يعود السبب لأنكم تبيعون منتج جيد أو لأنكم تقومون باجتماعات مبيعات أكثر؟) .
وعملت أيضا مع مديرين يصرون على أن تأيهم بأنفسهم عن الآخرين وصمتهم الذي يلفه الغموض وصعوبة وصول مرؤوسيهم إليهم ليست سوى أساليب محسوبة ومدروسة لجعل الناس يفكرون من تلقاء أنفسهم. (يجب على القادة رعاية المبادرة في صفوف العاملين كما أؤكد: ولكن هل تقوم بذلك عن قصد وأنت تروم الوصول إلى هدف مشروع؟ أم أنك تحاول تبرير تصرفك بعد فوات الأوان وانکشاف حقيقة أنك ترفض التغيير؟ أليس العاملون لديك قادرين على التفكير بطريقة أفضل إن أنت قمت بتوجيههم في الاتجاه الصحيح، وبينت لهم كيف يجب أن يفكروا من المحتمل أنهم يفكرون وحدهم بالرغم من تجاهلك لهم؟) .