الصفحة 47 من 286

اعترف هاري أن الآخرين يعتقدون أنه يجب أن يستمع بطريقة أفضل، ولكنه لم يكن واثقة بأهمية التغيير. لقد أقنع نفسه أن سوء استماعه كان في حقيقة الأمر مصدرا عظيمة لنجاحه. وأراد الدفاع عن معتقداته الخرافية مثله مثل كثيرين غيره من أصحاب الإنجازات، وأشار إلى أن بعضهم يقومون بعرض أفكار سيئة، وإلى أنه يكره تشتيت ذهنه الخصب بأفكار رديئة، فالأفكار الرديئة للذهن في رأيه تشبه التلوث. وكان مضطرا التصفيتها، فهو ليس مستعد للتظاهر بأنه يستمع إلى أفكار رديئة لمجرد أن يشعر الآخرون بالرضا. وقال بترو يغلب عليه الكبرياء: «لا أطيق الحمقى كثيرة» .

كان ذلك رد الفعل الدفاعي رقم واحد. وهذا ما يقوم به دائمة المتهمون بالاعتقاد بالخرافات. فهم يتعلقون بفكرة أن نجاحهم مرتبط سببية بسلوك بعينه سواء كان جيدا أو سيئة، متعقلا أو متهورة، مشروعا أو غير مشروع. وهم يرفضون قبول أن جميع الأشياء الجيدة تحدث، لا بسبب تصرفات رديئة يقومون بها، بل بالرغم منها، ويرفضون قبول أن ليس ثمة صلة سببية أبدا في بعض الحالات.

انحصرت مهمتي في جعل هاري يدرك اعوجاج منطقه.

عندما سألته إن كان يعتقد حقا أن جميع زملائه وأفراد أسرته حمقى أقر بخجل أن رأيه كان متجنية عليهم، فهم أشخاص يحترمهم ويحتاجهم لإنجاز الأعمال، وهم أشخاص اعتمد نجاحه كله على جهودهم.

وقال: «إذا فكرنا في طريقة أعمق فربما أكون أنا الأحمق أحيانا.

كانت تلك خطوة كبيرة يخطوها هاري، إذ اعترف بمشروعية مشاعر الآخرين، واعترف

أنه «ربما» يتصرف بحماقة «أحيانا» .

لكن هاري انتقل بعد ذلك إلى ردة الفعل الدفاعية الثانية: الخشية من المبالغة في التصحيح. كان يخشى البدء بالإصغاء كثيرة، ويخشى أن يؤدي قيامه بذلك إلى جعل جذوة إبداعه تخبو. ولسوف يصبح غير راغب كثيرا في تقاسم آرائه مع الآخرين، فقد يؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى نضوب معين أفكاره الإبداعية. لقد شرحت له أن خطر مبالغة رجل في الخامسة والخمسين كان طوال حياته مستمعا سيئا بتصحيح ذلك العيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت