الصفحة 46 من 286

التحدي الأكبر الذي يواجهني هو مساعدة القادة على إدراك الفرق وإدراك أنهم يخلطون بين سلوك «بسبب» وسلوك «بالرغم من» وعلى تجنب الوقوع في فخ الإيمان بالخرافات، هذا.

كانت هذه هي العقبة الأكبر التي اعترضت سبيلي عندما عملت مع مدير سأطلق عليه اسم هاري. كان ذكيا مخلصا لعمله يحقق النتائج المرجوة منه على الدوام. لم يكن ذكيا فقط، بل كان يرى أمورة يعجز غيره من العاملين في الشركة عن رؤيتها، وكان الجميع مهما كبر شأنهم أو صغر يقرون بذلك. لقد أدت أفكاره المبتكرة إلى تطوير وتحديث عمليات وإجراءات جديدة، وأثنى عليه الجميع بسبب هذا. ولم يساور أحدا شك في دور هاري الفاعل في تطوير مؤسسته. كان هاري فوق هذا كله يتمتع أيضأ بمزيد من الصفات الإيجابية. لقد كان يهتم مخلصا بالشركة والموظفين وحملة الأسهم. كانت زوجته رائعة وولداه يدرسان في أفضل الجامعات. وكان يقطن في منزل جميل في الجوار. في المجمل كان كل شيء يسير على ما يرام لهاري في عمله وفي حياته الشخصية على حد سواء.

لم تشب هذه الصورة الجميلة سوى شائبة واحدة، ثمة شوائب دائما عندما يوجد الإيمان بالخرافات، وهي أن هاري كان مستمعا سيئا. فبرغم احترام زملائه ومرؤوسيه له، إلا أنهم لم يكونوا يلقون منه آذانا مصغية. صحيح أنهم كانوا يخشون ذهنه المتوقد وإبداعه بعض الخشية فكانوا أكثر استعدادا لقبول أن هاري لم يكن مضطرة إلى الاستماع إليهم طوال الوقت، لكنه كان مستمعا سيئا وعدوانية إلى درجة كبيرة وليس مجرد عبقري مشغول لا يهتم بالآخرين في بعض الأحيان. كان زملاؤه يشعرون دائما بأنه عندما يحزم رأيه في إحدى القضايا فلا طائل من عرض رأي آخر، وقد أجمع الزملاء كافة في جميع مستويات الشركات العليا والدنيا على هذا الرأي عبر التعقيبات والملاحظات التي حصلت عليها، وكانت الآراء في المنزل متفقة أيضأ مع آراء زملائه في العمل، إذ كانت زوجته وأبناؤه يشعرون بأن هاري لم يكن ينصت لكلمة مما يقولون. ولو كان كلب هاري قادرة على الكلام لنبح معبرة عن الرأي ذاته.

أشرت لهاري أن نجاحه يعود إلى موهبته واجتهاده وإلى قليل من الحظ. وقلت له

أيضا: إنه كان ناجحا برغم سوء استماعه إلى الآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت