الصفحة 45 من 286

مستقلا وعديم الجدوى، ولكن عندما يحدث أمر جيد بعد قيامنا به فإننا نربط بين الأمرين، ونسعى لتكرار ذلك النشاط. لقد كان عالم النفس بي إف سكنير من أوائل من سلطوا الضوء على هذه السخافة، إذ برهن تجريبية أن الحمامات الجائعة تكرر رفرفتها بأجنحتها: لأن قيامها بذلك كان يتبعه حصولها على بعض الحبوب. وكانت الحمامات ترفرف بأجنحتها بطريقة معينة وتحصل إثر ذلك مباشرة على الطعام فتعلمت تکرار تلك الحركات. لقد اعتقدت مخطئة أن تلك الرفرفة تؤدي إلى الحصول على الطعام. رفرفة صغيرة فتحصل على الطعام ... هذا ما كانت الحمامات تتمناه. رفرف بجناحيك مرة أخرى، واحصلي على مزيد من الطعام.

يبدو الأمر سخيفا أليس كذلك؟ إننا لا نتصرف أبدأ بمثل هذه الطريقة، هكذا نؤكد لأنفسنا أنا أكثر تطورا من حمامات سكينر.

ولكني أعلم من خبرتي أن كثيرا من الجائعين» يكررون بعض التصرفات بطريقة متواصلة

يوما بعد يوم عندما يعتقدون أن مقادير كبيرة من المال والتقدير سوف تصلهم بعدها

ليس الإيمان بالخرافات سوى خلط بين الارتباط والسببية. فأي إنسان، مثله مثل أي حيوان، يميل إلى تكرار السلوك الذي يليه حدث إيجابي. كلما ازدادت إنجازاتنا، ازداد حصولنا على أحداث إيجابية.

ومن أفدح الأخطاء التي يرتكبها الناجحون افتراضهم ما يلي: «أنا أتصرف بهذه الطريقة وأحقق الإنجازات. لذلك لا بد أنني أحقق هذه النتائج لأني أتصرف بهذه الطريقة» .

هذا الاعتقاد صحيح في بعض الحالات، لا في جميعها، يظهر تأثير الإيمان بالخرافات في هذه الفجوة. إنه ينشئ مغالطة جوهرية استوجبت وضع هذا الكتاب، ألا وهي: «ما وصل بك إلى هذه المرحلة لن يوصلك إلى أفضل منها» . وأنا أتحدث عن الفارق بين النجاح الذي يحدث نتيجة سلوكنا، والنجاح الذي يأتي برغم سلوكنا.

جميع من أقابلهم تقريبأ ناجحون؛ لأنهم يقومون بكثير من الأشياء بطريقة صحيحة وجميع من أقابلهم تقريبا ناجحون برغم قيامهم ببعض التصرفات التي تجافي المنطق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت