يظهر هذا الفارق في أي عمل، حتى عندما لا يكون الدخل مرتبطة بالأداء. وقد تمكنت، أنا المتشكك الساخر، وفي أثناء دراستي الثانوية في كنتاكي من التمييز بين المدرسين الذين يحبون عملهم وبين من يقومون به لمجرد كسب العيش. وكان أفضل المدرسين ينتمون إلى النوع الأول. كانوا ملتزمين بنا أكثر من كونهم محكومين بعوامل
خارجية (مثل الأجور)
ينفر الناجحون من سيطرة الآخرين، ومن نفوذهم عليهم. وأنا ألمس هذا يوميا في أثناء عملي. وبرغم إمكانياتي الكبيرة في مساعدة الناس على التحسن، بتعبير آخر برغم فاعلية مساعدتي، فمازلت ألقى ممانعة. أتعايش حاليا مع حقيقة عجزي عن إجبار الناس على التغيير. يمكنني مساعدتهم على التحسن فيما يوافقون على تغييره فقط.
وضع مدرب كرة السلة المعروف ريك بيتينو كتابة عنوانه: النجاح اختيار. أتفق معه في هذا. وتتفق عبارة «أختار النجاح» كل الاتفاق مع تحقيق الإنجازات في أي مجال عمل
تقريبا، لأن الناس لا يتعثرون بالنجاح مصادفة، بل هم يختارونه اختيارة.
وللأسف فإن حمل الناس الذي يؤمنون بمقولة «اخترت النجاح» على قول «اخترت أن أتغير» ليس بالعملية السهلة. فهي تعني قلب ذلك الالتزام اللفظي رأسا على عقب. فالقول سهل، لكن التنفيذ أكثر صعوبة. وكلما ازداد اقتناعنا بأن سلوكنا هو نتيجة لخياراتنا الخاصة والتزاماتنا ازدادت ممانعتنا لتغيير هذا السلوك.
ثمة سبب لهذا، وهو أحد مبادئ علم النفس التي أشبعت بحثا. وهو يدعى بتنافر الإدراك؛ أي الانفصام بين ما نعتقده في عقولنا وبين ما نختبره أو نشهده في الواقع. التفسير النظري سهل. كلما تكرس اعتقادنا بصحة أمر من الأمور كان احتمال تصديقنا صحة ما يناقضه ضئيلا، حتى عند وجود إثبات واضح يبين أننا مخطئون. على سبيل المثال، إن كنت تعتقد أن زميلك أحمق فإنك ستنظر إلى تصرفاته كافة آخذة ذلك الاعتقاد في الحسبان. ومهما فعل، فإنك ستنظر إلى تصرفاته بمنظار يؤكد لك أنه أحمق. وحتى عندما لا يتصرف بحماقة فإنك ستفسر ذلك على أنه استثناء للقاعدة التي تقول: إنه أحمق. قد يستغرق الأمر سنوات من سلوكه الملائكي؛ حتى يفلح في تغيير