الاعتقاد الثالث: سأنجح.
بتعبير آخر: «لدي الدافع للنجاح» .
إن كانت «لقد نجحت» تعني الماضي، و «أستطيع النجاح» تعني الحاضر، فإن «سأنجح»
تشير إلى المستقبل، ولدى الناجحين تفاؤل لا يتزعزع، فهم لا يعتقدون بقدرتهم على تحقيق النجاح فقط، بل يؤمنون عمليا بحتميته.
يسعى الناجحون نتيجة لذلك إلى انتهاز الفرص بحماسة قد يستغربها الآخرون. وإذا وضعوا هدفا نصب أعينهم وأعلنوه على الملأ فإنهم يبذلون «كل ما وسعهم» لتحقيقه. هذا جيد، لكنه قد ينحرف عن مساره بسهولة لينقلب إلى تفاؤل مفرط. وهذا ما يفسر شدة انشغال الناجحين وتعرضهم لخطر فرط الانشغال.
قد يصعب على شخص طموح لديه اعتقاد «سأنجح» أن يقول: «لا» للفرص السانحة. وتشعر الغالبية العظمى من المديرين الذين أعمل معهم بأنهم مشغولون (أو أكثر انشغالا) حاليا أكثر مما شعروا طوال حياتهم. لم أسمع أبدأ أحد زبائني يقول: «ليس لدي ما يكفي في صحني» . ولا يعود سبب هذا الانشغال إلى كثرة القضايا التي يجب معالجتها. وعندما استطلعت آراء المديرين عن سبب فرط انشغالهم، لم يقل أي منهم: إنه كان يحاول «إنقاذ» سفينة تغرق. فقد كانوا كثيري المشاغل؛ لأنهم كانوا يغرقون في بحر من الفرص».
العلك مررت بهذا. أنت تحقق إنجازا رائعا في العمل. ويسعى كثيرون على الفور إلى التقرب منك؛ كي يقرنوا أنفسهم بنجاحك. وهم يعتقدون، بطريقة منطقية تماما، أنك إذا اجترحت معجزة مرة فبإمكانك اجتراحها ثانية لصالحهم. ولذلك تأتيك الفرص بتواتر لم تشهده من قبل، وتعوزك الخبرة والانضباط اللازمين لرفض بعضها. وإن لم تكن حريصا فستغرق عاجلا أو آجلا، وما ساعدك على الارتقاء سيهوي بك إلى القاع.
كان زبوني الأوروبي المفضل في أثناء عملي التطوعي مدير تنفيذية لإحدى أكبر مؤسسات الخدمات الإنسانية الرائدة على المستوى العالمي. وكانت مهمته مساعدة أصحاب الأوضاع الصعبة في العالم. وكانت أعماله لسوء الحظ (حظنا جميعا) مزدهرة. ولم يكن يرغب في رفض تقديم المساعدة عندما كان الناس يأتون إليه طلبأ للعون، أو لم يكن يقوى على ذلك.