الصفحة 40 من 286

هذا الاعتقاد صحيح بقدر ما هو صحيح اعتقاد من ورث ثروته وراثة في أنه عصامي. إذا حالفك الحظ فلا تعتقد أنك فائق المهارة. يعتقد الناجحون عموما أن ثمة صلة بين ما قاموا به وبين النجاح الذي أحرزوه، حتى عندما لا تكون هذه الصلة موجودة على أرض الواقع. إنه وهم، لكنه يعزز الثقة بالنفس أيضا.

لا شك في أن هذا الاعتقاد أفضل من نقيضه. خذ مثلا الناس الذين يشترون بطاقات اليانصيب. لقد ثبت عبر الإحصاءات أن تلك السحوبات التي تنظمها الولايات ليست سوى

ضرائب مجحفة» تفرض على أصحاب الدخل المنخفض. ويعتقد المواظبون على شراء بطاقات اليانصيب أن أي نجاح يحققونه مرتبط بالحظ وبعوامل خارجية أو بمصادفة عشوائية، (يتضارب هذا الاعتقاد مع طريقة تفكير معظم الناجحين، ولذلك قلما نرى الأثرياء يشترون بطاقات اليانصيب) . وينظر هؤلاء المشاركون الجادون إلى اليانصيب بوصفه تجسيدا لعشوائية النجاح. ويتمنون لويحالفهم الحظ فيربحون ملايين الدولارات إذا اشتروا عددا كافية من بطاقات اليانصيب. وتبين الدراسات أن الناس الذين يؤمنون بمثل هذا الاعتقاد قلما يكونون ناجحين أو من أصحاب الدخل المرتفع.

وما يزيد الأمر سوءا أن كثيرا من الذين يربحون مبالغ كبيرة في اليانصيب يسيئون استثمار ما كسبوه في أغلب الأحيان. وعندما يربحون تتكرس لديهم المعتقدات ذاتها التي دفعتهم إلى شراء مئات من بطاقات اليانصيب. أي أنهم يتخذون قرارات استثمارية اعتباطية آملين من جديد أن يتدخل الحظ، وليس مهارتهم أو ذكاءهم، لجعلهم أكثر ثراء. ويفسر هذا اندفاعهم إلى مشروعات تدور من حولها الشكوك. فليس لديهم الاعتقاد الأساسي في أن بإمكانهم النجاح بمفردهم، ولذلك نراهم يتكئون على الحظ.

يستبدل الناجحون عقلية اليانصيب هذه بثقة بأنفسهم لا تتزعزع. ويمثل ذلك عقبة أخرى أمام قدرتي على مساعدتهم على تغيير سلوكهم. إن الافتراض الأتي لمن أفدح الأخطاء التي يقع فيها الناجحون: «أنا ناجح، وأتصرف بهذه الطريقة. لذلك لا بد أن نجاحي جاء نتيجة تصرفي بهذه الطريقة» . والتحدي هنا هو جعلهم يرون أنهم ناجحون أحيانا برغم تصرفهم بتلك الطريقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت