الصفحة 39 من 286

ولكنه شيء من هذا القبيل، يعتقد الناجحون أنهم قادرون على التحكم في أي موقف وجعله يصب في صالحهم مستعينين بقوة الشخصية أو الموهبة أو الذكاء

لهذا السبب يرفع بعض الناس أيديهم ويقولون: «أشركني أيها المدرب» عندما يطلب الرئيس متطوعين لمعالجة مسألة ما، بينما ينزوي آخرون جانبا يبتهلون إلى الله كي لا يلاحظهم أحد.

هذا هو التعريف التقليدي للكفاءة الذاتية، ولعله يكون الاعتقاد الجوهري الذي يقود النجاح الفردي، فالناس الذين يعتقدون أنهم قادرون على النجاح يرون فرصا تتراءى للآخرين أنها تهديدات. وهم لا يخشون الغموض والالتباس، بل يستغلونه. فهم يرغبون

في مخاطرة أكبر وفي تحقيق عائدات أكثر. وعندما يتاح لهم الاختيار فإنهم سيعتمدون على أنفسهم دائما.

يحظى معظم الناجحين بمستوى تحكم داخلي» مرتفع، ولا يشعرون بأنهم ضحايا

القدر. وهم يعدون نجاحهم ونجاح الأخرين قضية مرتبطة بالحوافز التي يملكها الناس وبإمكانياتهم، ويرون أنها لا ترتبط بالحظ أو بالفرصة العشوائية أو بالعوامل الخارجية.

وهم يحملون هذا الاعتقاد، حتى عندما يكون للحظ دور مهم. أراد ستة من شركائي قبل عدة سنوات الاشتراك في صفقة كبيرة جدا. ولما كنت شريكا أساسية، فقد كانوا يحتاجون إلى موافقتي. كنت معارضأ للصفقة، وقلت لهم: إنها فاشلة. لكني وافقت على مضض في نهاية المطاف. وبعد سبعة أعوام كان العائد من استثماري «الفاشل» أكبر مبلغ إجمالي حصلت عليه على الإطلاق، وهو رقم من سبع خانات. ما من وصف آخر أطلقه على ما حدث سوى الحظ. ولكن بعضا من أصدقائي الأكثر نجاحا لم ينظروا إلى الأمر على هذا النحو. لقد أصروا على أن الحظ لم يكن ذا شأن كبير في حصولي على ذلك المبلغ الكبير الذي كان في رأيهم تتويجا لسنوات من العمل الدؤوب. تلك هي ردة فعل الناجحين التقليدية. تجنح إلى الاعتقاد أن النجاح يكتسب» عبر دوافع الفرد وإمكانياته (حتى عندما لا يكون هذا صحيح)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت