حدث ذلك قبل عشرين عاما. وعملت شخصيا منذ ذلك الوقت مع أكثر من مئة مدير يعاني الحالة نفسها: ذكاء حاد وثروة وإنجازات وخلل واحد على الأقل على صعيد التعامل مع الآخرين يضر كثيرا بمسيرته المهنية.
وهذا ما أقوم به حاليا، فأنا أحمل شهادة الدكتوراه في السلوك المؤسساتي من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس. وتمتد خبرتي في قياس وتحليل السلوك في المؤسسات إلى 29 عاما. وأقوم حاليا بتطبيقها وجها لوجه مع أشخاص ناجحين يرغبون في أن يكونوا أكثر نجاحا. وليست مهمتي جعلهم أكثر ذكاء أو ثراء، بل مساعدتهم على تحديد عادة شخصية تزعج زملاءهم في العمل ثم إعانتهم على التخلص منها؛ حتى يستعيدوا مكانتهم في المؤسسة. ومهمتي هي مساعدتهم على إدراك أن المهارات والعادات التي أوصلتهم إلى هذا المستوى قد لا تضمن لهم إحراز مزيد من التقدم
ما أوصلهم إلى هذه المرحلة لن يوصلهم إلى أفضل منها.
برغم أهمية هذا الجانب من عملي فإنني لا أعمل مع فائقي النجاح فقط، بل أكرس جل وقتي لتدريس من يقبعون في المستوى الذي يسبق مستوى الإدارة الأعلى في السلم الوظيفي في مؤسساتهم. فهم يحتاجون إلى المساعدة أيضا. وليس ثمة رابط بين موقع فرد ما في الهيكل الإداري الهرمي للشركة وبين رأي زملائه في طريقة تعامله مع الآخرين. وليس مديرو المستوى المتوسط بأكثر حصانة من رؤساء مجالس الإدارة من أن ينظر إليهم على أنهم متعجرفون لا مبالون أفظاظ يعتقدون أنهم يعرفون كل شيء. الجمهور الذي أتوجه إليه هو المجموعة الضخمة من الناس الذين يعدون أنفسهم ناجحين ويسعون لأن يكونوا أكثر نجاحا.
أقوم بتدريب الناس على حسن التصرف في مكان العمل عبر إخضاعهم لنظام سهل،
لكنه قاس.
أحاول أولا استخراج «تعقيبات وملاحظات شاملة بزاوية 360 درجة من زملائهم في المستويات العليا والدنيا ومن أقرانهم في السلم الوظيفي ومن أفراد الأسرة في أغلب
الأحيان؛ حتى أتمكن من تكوين تقويم شامل لنقاط قوتهم وضعفهم.