الصفحة 262 من 286

بعدما بدأ العمل في مجال استشارات التسويق. وكان يحرص على الاحتفاظ بكل شيء. لا ضرر في هذا عدا أنه كان ينتظر من الآخرين القيام بالشيء ذاته. كان يدعو إلى اجتماعات يعرف الجميع أنه سيقوم عبرها بنبش بعض المذكرات والرسائل القديمة فيستخدمها أدلة لمعاقبة شخص من الأشخاص على إهماله.

فسرت هذا السلوك بأنه نمط نموذجي للإدارة غير العقلانية وتجسيد تقليدي «المغالطة القاعدة الذهبية» في العمل. لقد غفل رجل الأعمال العظيم هذا عن أنه يستطيع الوصول إلى الوثائق بوصفه مالكا للشركة في حين يعجز موظفوه عن القيام بالأمر ذاته. ولم يدرك أنه يبدأ معركة محسومة النتيجة لصالحه سلفا. كان يعشق الوثائق والتوثيق، وقد افترض مخطئا أن لدى الجميع العشق نفسه.

إذا أدركت الأمر مرة، فستدركه كل مرة.

اسمحوا لي أن أقول: عاملوا الناس كما تحبون أن يعاملوكم، ولكن اعلموا أن هذا لا ينطبق على جميع جوانب الإدارة، فإذا قمت بالتعامل مع موظفيك بالطريقة التي تحب أن يعاملوك بها فإنك تغفل عن أمر واحد: أنت لا تدير نفسك.

كف عن وضع إشارة في الحقل

التقيت أخيرة بمدير شركة، واستمعت إليه يعبر عن حيرته من أن موظفيه لا يدركون

مهمة الشركة وتوجهها العام.

قال: «لست قادرة على تفسير ذلك، لقد شرحته لهم ضمن الاجتماعات ولخصته لهم

في مذكرة. انظر ... هذه هي المذكرة. إنها واضحة، ماذا يريدون أكثر من هذا؟

اعتقدت للوهلة الأولى أنه يمزح؛ لأنه كان يتحلي بروح الفكاهة. إن جعل الموظفين يفهمون رسالة الشركة ورؤيتها لا يتم عبر إصدار أمر أو نشر مذكرة. وهو لا يحدث بين ليلة وضحاها. لا شك في أن هذا المدير الذكي هذا يدرك ذلك. ومن تعبير المعاناة المرسوم على وجهه أستطيع القول: إنه كان جادة في حيرته (على الأقل في هذه الناحية من الإدارة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت