لكن ثمن الكمال كان شيئا لم تتوقعه هذه المديرة، إذ إنها أم تهتم بمنزلها وكانت تحرص على العودة إليه بحلول الساعة السادسة والنصف مساء لتقضي بعض الوقت مع أطفالها. ولاحظت بمرور الزمن أنها كانت تختلق الأعذار أكثر فأكثر؛ كي تتأخر في عملها إلى درجة أنها بقيت في مكتبها حتى الساعة التاسعة والنصف أو العاشرة مساء مدة عامين بنحو متواصل. اعتقدت في البداية أن ذلك كان بسبب حبها لعملها (يمكن أن تكون إدارة مجلة ناجحة تحقق الأرباح عملا ممتعا جدا) . ثم أدركت بعد أن حللت المشكلة أن الأمر لا يتعلق بها. فقد كان موظفوها يعتمدون عليها كثيرة. ويعود كثير من هذا الانفتاحها واستعدادها للمساعدة. لقد أوجدت بيئة عمل يمكن فيها للجميع أن يقابلوها شخصية. كان الجميع يرغب في ذلك طبعا. وأدخلها الأمر في دوامة لا قرار لها، فلم يعد بإمكانها مغادرة مكتبها. كان الناس يأتون دائما إليها في نهاية اليوم قائلين: «أحتاج إلى عشر دقائق من وقتك» . ولما كانت المديرة المثالية فقد كانت تمنحهم ما يريدون. والمفارقة هي أنها كانت تفقد السيطرة؛ لأنها في موقع السلطة.
وحتى تضع الأمور في نصابها جمعت موظفيها وقالت لهم: «من الآن فصاعدا سأغلق بابي بعد الساعة السادسة إلا الربع. بعد ذلك يحين وقت (اغرب عن وجهي) ولا يحق الأحد أن يراني سوى أطفالي» . .
أسهم هذا في حل نصف المشكلة فقط. بدأت تعود إلى منزلها عند الساعة السادسة والنصف يومية. ولكن موظفيها شعروا بالضياع والإهمال. وطلبت مني المجلة التدخل
عند تلك المرحلة
قلت للمديرة: إن جعل الموظفين أقل اعتمادا عليها أمر جيد، ولكنهم لا يزالون بحاجة إلى القيادة والتوجيه. وطلبت منها تنظيم مناقشات مع كل من مرؤوسيها المباشرين بمفردهم لمناقشة أمرين
الأول: طلبت منها أن تسأل كلا منهم: دعنا نستعرض مسؤولياتك. هل ثمة نواح تعتقد أني يجب أن أكون معنية بها أكثر أو أقل، وكانت تجعلهم يحددون المجالات التي يجوز لهم طلب مقابلتها شخصيا بشأنها والنواحي التي لا تحقق ذلك الشرط. لقد كانت