كان دائما يستل قلما أحمر فيصحح ما كتبه أحد كبار موظفيه، وكان يرسل إشارة لا تخطى مفادها: «هذا مهم لي» . وانتشرت شائعة في أوساط المديرين تقول: إن من يرغب
في ترك انطباع جيد لدى مدير الشركة الجديد ليس عليه إلا كتابة مذكرات خالية من الأخطاء الإملائية وأخطاء علامات الترقيم. إذا لم يقم مدير الشركة بتغيير أسلوبه هذا، فلن تكون النتيجة سوى عصيان يحدث في القريب العاجل أو أن يتحول الموظفون إلى مجموعة من النحويين الموهوبين.
استدعتني الشركة عند تلك المرحلة. يمكنك تخيل المشكلة. كان مدير الشركة يرسل إشارات بشأن ما كان ينتظره من المديرين الذين يعملون تحت إدارته. وكانت تلك الإشارات تتمتع بمزية إضافية هي أنها حقيقية. ولكن المديرين ظنوا أن هذا أمر سخيف وأن الشركات لا تدار بمثل تلك الطريقة، ولا يجب أن يجوز تقويم موهبة كبار المديرين على هذا النحو. قمت باستعراض تعقيبات وملاحظات موظفيه. وكان التعليق الأول: «إن خمسة ملايين دولار سنويا أجر مرتفع جدا لمحرر» . التعليق الثاني: ضع القلم الأحمر جانبأ»، التعليق الثالث: «لم نعد في الصف الأول الابتدائي» . واحتجت إلى أشهر كثيرة حتى أقنع مدير الشركة بأن تصحيح الأخطاء النحوية في مذكرة داخلية ليس إلا استغلالا سيئة وغير لائق لوقته. ما كان مهما في نظره لم يكن مهما في نظر موظفيه. لقد كان هذا تباين خطر ليس له أو للشركة قدرة على تحمل تبعاته.
وأتيت على ذكر ذلك لأن كتابة مذكرة إلى الموظفين عنوانها الطريقة المثلى للتعامل معي» ليس مجرد تمرين على تقويم الذات يستحق الإعجاب بل طريقة مضمونة النجاح التشجيع الحوار مع الموظفين. ولكن عليك التزام جانب الحذر: يجب أن تكون مذكرتك صادقة وأن يصدق الموظفون أنها دقيقة والأكثر أهمية من ذلك أن يصدقوا أنها على قدر كاف من الأهمية. وجدير بك، إن أخفقت في تحقيق أحد الشروط الثلاثة أن تبقي تعليماتك لنفسك.