الصفحة 253 من 286

إلى مكتبها تقريبا فتحلها بنفسها. لم يكن هذا ليحدث لولم أخبرها بالطريقة المثلى للتعامل معي».

المثير (والمطمئن) في هذه القصة هو أنها مثال على مدير يقيم عيوبه بدقة، وتتفق معه مساعدته في ذلك، لا تسير الأمور دائما على هذا النحو بل تكون الهوة سحيقة في بعض الأحيان بين نظرة الرئيس إلى نفسه ورأي الموظفين، بل سحيقة جدا. ويظهر التباين بأوضح أنماطه عندما يستنتج الموظفون أن تصور الرئيس للأسلوب الأمثل للتعامل معه تصور خيالي أو حالم. صادفت هذا قبل بضع سنوات مع رئيس قسم كان يباهي بصراحته وبعدم محاباته أحدة. لم يكتب ذلك أبدأ في مذكرة عنوانها «الأسلوب الأمثل للتعامل معي» ولكنه كان دائما ينبه الموظفين إلى أنه يمقت المنقادين والمتملقين وأن السبيل الأقصر لحجز موقع في الفريق المفضل لديه هو الأداء الجيد حصرا. ولسوء الحظ فقد كان موظفوه يعدون ذلك التقويم الذاتي مجافية للحقيقة تماما. فقد كان الرجل عديم الحيلة أمام المتملقين وكان يكره أن يناقشة أحد ويكافئ عادة من يوافقونه الرأي على حساب من يختلفون معه. وأصبح ما كان يجب أن يكون فرصة لتحقيق الانسجام بين الرئيس والموظفين نكتة لاذعة عمقت الخلاف بين الطرفين.

إن النوع الآخر من التباين أقل حدة. وهو يحدث عندما يكون تقويم المدير لنفسه دقيقا، ولكنه ليس ذا صلة بالموضوع. لقد صادفت هذا مع مدير شركة طاقة كان معروفا باهتمامه بأدق التفاصيل، فوصل به الأمر إلى حد تصحيح الأخطاء الإملائية وأخطاء علامات الترقيم في المذكرات والرسائل. لقد كان مدرسا للغة الإنكليزية، ثم انتقل إلى دراسة القانون التجاري، حيث أسهم اهتمامه بالتفاصيل في نجاحه. لقد كانت شركة الطاقة أحد زبائنه في البداية. واستطاع توجيهها بمهارة كي تنجو من الإفلاس، ويعود الفضل في ذلك جزئيا إلى ولعه بالتفاصيل. فقام مجلس الإدارة بسبب ذلك بتعيينه مديرا لها. وعند ذلك بدأت المشكلات.

لم يكتب هذا الرجل أبدا مذكرة عنوانها: «الطريقة المثلى للتعامل معي» .(لم تكن

الفكرة قد خطرت له بعد). ولكنه لم يكن مضطرة لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت