الصفحة 251 من 286

اندلاعها. تلعب ثورات الغضب هذه في رأيه دور صمام تنفيس. لقد شهدت إحدى ثورات غضبه ولم تكن الصورة جميلة. لقد بدأ بعض الموظفين بالبكاء في أثناء إحدى ثورات غضبه الطويلة. أما ما يصب في صالحه فهو أنه يستعيد هدوءه على الفور، ويقول دائما الموظفيه: «أنا لست غاضبة منكم، بل غاضب بوجه عام. وما حدث قد حدث؛ وقد نسيته كله. وأنا آسف لأنكم سمعتموه وشاهدتموه» . ربما يكون بعض من كلامه غير دقيق (لأنه يكون على الأرجح غاضبا من تصرف قام به أحد الموظفين) ولكن ذكاء تصرفه يجعلهم يعتقدون أنه يتصرف بحماقة فقط، وأن عليهم تجاهل ذلك.

إن هذا النوع من الصراحة جدير بالتقدير؛ لأنه صادر عن مدير يحاول التحسن عبر اعترافه بوجود عيب إداري لديه وعبر إطلاع زملائه على عيبه وطلب مساعدتهم المعالجته. (لوكنت مدربه لطلبت منه التماس الاقتراحات والأفكار من الموظفين عن كيفية إصلاح هذا الخلل، ولكن دعونا نسير بالأمر خطوة خطوة) .

عملت قبل بضعة أعوام مع مدير علاقات عامة يواجه صعوبات في الاحتفاظ بمساعداته الشخصيات. كان يقوم بتوظيف أفضل المرشحات، ولكنهن كن يتركن العمل بعد ستة أشهر أو سبعة. لم أكن قادرة على متابعتهن للحصول على تعقيباتهن وملاحظاتهن ولمعرفة الأسباب التي دعتهن إلى ترك العمل. لذلك قمت بإجراء تجربة، طلبت من زبوني تخيل التعقيبات والملاحظات التي كنت سأحصل عليها منهن. ما النواحي الإيجابية السلبية فيه برأيهن؟ ومن ثم طلبت منه كتابة ذلك على شكل مذكرة بعنوان «كيف يمكن التعامل معي؟» سيجري تقديمها إلى مساعدته القادمة. وإليكم ما كتبه:

أنا أحسن التعامل مع الناس وأحسن أكثر التعامل مع الأفكار. إذا عانى أحد الزبائن مشكلة فعملي هو إيجاد حل مبتكر. لكنني سيئ في جميع الأمور الأخرى. أكره الأعمال الورقية واستثقل القيام بالمجاملات العادية التي ينتظرها زبائن الشركات التي تقدم الخدمات الشخصية. ولا أقوم بالمتابعة عبر رسائل الشكر، ولا أستطيع تذكر أعياد الميلاد، وأخشى الإمساك بسماعة الهاتف: لأني دائما أجد على الطرف الآخر شخصا يعاني مشكلة من المشكلات فلن يتصل بي أحد ليقول لي: إن أمر قبض كبيرا في طريقه إلي، أو إني ربحت جائزة اليانصيب. يجب أن تعرفي ذلك عني. لدي فكرة جيدة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت