ومزاح، ولا يمكنك أخذه على محمل الجد. ستعرف أنني جدي فقط عندما أقول الكلمات الست الآتية: (يجب عليك الكف عن ذلك الآن) أما الباقي فكله مزاح».
يشبه كلامه هذا نوعا ما التحذير الذي تضعه السلطات الصحية على علب لفافات التبغ، وهذا تصرف ذكي. إنه عمليا يرشد الجمهور إلى كيفية التعامل معه. ولعل هذا هو سر النجاح الدائم لبرنامج إيموس في الصباح، ولكونه واحد من أنجح البرامج في حقبة تتميز بالمنافسة الحامية.
هذه مهارة يجب أن يتعلمها جميع القادة.
ألن يكون رائعا لوقام جميع المديرين بذكر التحذيرات ذاتها؟ أليس من الأفضل أن
يكتبوا تحذيرات عن أنفسهم كما يفعل إيموس، إن كانوا مغرورين؟
تخيل مكان عمل يخبرك فيه رئيسك: «اسمع، أنا أحب معاقبة ناقل الرسالة. لذلك كن حذرا عندما تنقل لي خبرا سيئا، فقد أمسك بخناقك، حتى لو كنت أعلم أن سبب ما حدث لم يكن خطأ ارتكبته أنت» ، أو «مهما تكن فكرتك رائعة أو متكاملة فسوف أقوم بإضافة تعديل صغير؛ بغية تحسينها. سوف يكون دافعك الأول هو الاستماع لي والعمل بموجب اقتراحي. رجاء لا تفعل ذلك. هز رأسك فقط وتظاهر أنك تستمع. وإذا كنت ذكية كما كنت أعتقد عندما وظفتك فإنك ستتجاهل اقتراحي وتنفذ الفكرة بأسلوبك أنت» .
يقوم كثير من المديرين بتصرفات تشبه هذا التصرف مع موظفيهم. أعرف رجلا عصاميا ذا طبع ناري. إنه لا يفقد أعصابه في كثير من الأحيان، ولكنه يكون مشغولا دائما منذ الساعة الرابعة صباحا بإملاء تعليماته على مساعدته وبالمكالمات الهاتفية إلى مختلف بلدان العالم وباجتماعي فطور يوميا وليس باجتماع واحد فقط. وفي الوقت الذي نبدأ فيه يوم عملنا يكون قد عمل يوما كاملا وبدأ يوم آخر. ونتيجة لذلك فقد أصيب بتعب مزمن فصار عديم الصبر. يمكن لأي أمر تافه مزعج أن يفقده صوابه. ولكن الأمر الإيجابي هو أنه يعرف نفسه. وهو لا يؤدي دورة مسرحية كما يفعل مدرب البيسبول الذي يثور غضبا على قرار سيئ للحكم، بل يكون غاضبة حقا. ولكن ثورته تهدأ بمثل سرعة