الصفحة 244 من 286

أني ذهبت إلى ابني وابنتي (وكلاهما في مرحلة المراهقة) وقلت لهما: «انظروا يا أولاد 135 يوما. أليس هذا إنجاز باهر؟ ما رأيكم ب 150 يوما؟» .

قالا: «لا، يا أبي، لقد قمت بما فيه الكفاية» . واقترح ابني بريان تخفيض ذلك إلى 50 يوما. ووافقت ابنتي كيلي. وصوت كل منهما في نهاية المطاف على تخفيض كبير في الوقت الذي يقضونه معي.

لم تثبط ردة فعلهما من عزيمتي بل كانت مدهشة بمقدار دهشي عند المحادثة الأولى مع ابنتي قبل خمسة أعوام. لقد كنت شديد التركيز على الأرقام وعلى تحسين أدائي المنزلي سنوية إلى درجة جعلتني أغفل عن أن ولدي تغيرا أيضا. فهذا الهدف كان منطقية عندما كانوا في التاسعة من العمر، لكنه لم يعد كذلك عندما كبروا فصاروا في مرحلة المراهقة.

يمكننا، مهما بلغت مشاغلنا، قياس كل شيء إن كنا أذكياء بما فيه الكفاية لندرك أنه بحاجة إلى قياس. ويمكننا وضع أسلوب لمتابعته. فمهما كنت مشغولا أو كثير الأسفاره يمكنك حساب عدد الأيام التي تقضيها سنويا في المنزل على سبيل المثال. وكل ما عليك القيام به هو النظر إلى المفكرة والقيام بعملية العد. برغم سهولة ذلك، فكم واحدا منا وخاصة الأزواج والشركاء يشعر بالذنب إزاء غيابه المتكرر عمن يحب؟ وكم واحدا يفكر

في حساب عدد الأيام التي يقضيها في المنزل؟

الأمر الغريب هو أننا نقوم بهذا بطريقة اعتيادية في أجزاء أخرى كثيرة من حياتنا خارج مكان العمل. إن العدائين الذين يتدربون بانتظام على المشاركة في سباق الجري يقيسون سرعة جريهم ويحتفظون بسجل خاص بالمسافات التي يقطعونها أسبوعيا. بل إن الرياضيين الهواة أيضا، ممن يحاولون الحصول على أجساد متناسقة، يذهبون إلى النادي الرياضي متذكرين أنهم خسروا مقدارة من الوزن في اليوم السابق وأنهم، بعد ثلاثة أسابيع، يجب أن يرفعوا الأثقال التي يرفعونها الآن مع إضافة 20 في المئة إليها. فلماذا إذا لا نطبق المقاييس ذاتها على الأهداف المهمة لنا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت