الصفحة 243 من 286

هذه هي القيم الثانوية التي يصعب قياسها كمية؛ ولكنها في مجال الأداء الخاص بالعلاقات بين الأشخاص أهم من أي قيمة رئيسة يمكن أن تخطر على بالنا، ويجب أن ننتبه إليها إن كنا راغبين في تغيير سلوكنا وقطف ثمار ذلك التغيير.

قررت قبل نحو عشرة أعوام أن أصبح أبا أكثر اهتماما. لذلك سألت ابنتي: «كيف

يمكنني أن أصبح أبا أفضل؟».

فقالت: «إنك كثير الأسفار يا أبي، وأنا لا أمانع في هذا. ولكن ما يزعجني حقا هو أسلوب تعاملك معي عندما تكون في المنزل. فأنت تتحدث كثيرة على الهاتف وتتابع البرامج الرياضية ولا تقضي وقتا طويلا معي. في إحدى عطلات نهاية الأسبوع وبعد أن كنت غائبة مدة أسبوعين كنت أرغب في الذهاب إلى حفلة نظمها أصدقائي، ولكن أمي منعتي، وقالت: إن على قضاء وقت معك. لقد بقيت في المنزل ولكنك لم تقض أي وقت معي. لم يكن ذلك تصرف سليما» .

شعرت بالدهشة: والألم لأنها كانت على صواب ولأنني كنت أبا غافلا سبب ألما لابنته دون أي داع. وأؤكد لكم أن ليس ثمة شعور أسوأ من هذا الشعور. لن ترغب أبدا في رؤية أبنائك يتألمون من أي شيء ولا في أن تكون أنت مصدر هذا الألم.

سرعان ما انتبهت فلجأت إلى الإجابة الأسهل التي أعلمها لجميع زبائني، وقلت:

شكرة. أعدك بأن أتحسن».

وبدأت منذ تلك اللحظة بإحصاء عدد الأيام التي أقضي في أثنائها أربع ساعات على الأقل متفاعلا مع أسرتي دون الانشغال بالتلفاز أو بالأفلام أو بكرة قدم أو بالتحدث على الهاتف. وأقول بفخر: إنني تحسنت. وكانت الحصيلة في العام الأول 92 يوما من التفاعل الفاعل مع أسرتي. ثم حققت في العام الثاني 110 أيام، ثم 131 يوما في العام الثالث، ثم 135 يوما في العام الرابع

وبعد خمسة أعوام من تلك المحادثة مع ابنتي كنت أقضي وقتا أطول مع أسرتي، وأصبحت أعمالي أكثر نجاحا من الوقت الذي كنت أتجاهلهم فيه. لم أكن مزهو بالنتائج فقط بل كنت أوثقها مثل محاسب ماهر مختص به القيم الثانوية». وكنت فخورة لدرجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت