القاعدة الثالثة: لا تخدع نفسك بشأن ما يجب عليك تغييره حقا.
لقد طلب مني العمل مع مدير مالي يدعى مات. تتعلق المشكلة، كالعادة، بمهارات مات المرتبطة بالتعامل مع الآخرين. لم تكن أي شائبة تشوب مهاراته في الإدارة المالية. كان بإمكانه قراءة ميزانية عمومية والتفوق على جميع الموظفين الماليين وإبقاء شركته مزدهرة عبر المحافظة على أفضلهم. وفي الحقيقة، ولما كان هذا الرجل يقوم بدور الحارس الأمين السيولة الشركة النقدية، فقد اجتمعت لديه سلطة أكثر من السلطة التي حصل عليها أي مدير مالي في تاريخ الشركة. إذا رغبت في تنفيذ أي فكرة تكلف مالا فعليك جس النبض في مكتب مات أولا. وعلى قدم المساواة مع رئيس مجلس الإدارة تقريبا، كان باستطاعة مات مباركة أي مبادرة أو وأدها في مهدها.
تلك هي المشكلة. لقد اكتسب مات إحساسا بالعظمة وبالأهمية. وكان ذلك جليا في التعليقات الفظة والآراء السيئة وعبر الصعوبات المتزايدة التي يواجهها مرؤوسوه المباشرون حتى يصلوا إليه.
أتيت عند تلك اللحظة. وقلت له: «مات، يجب القيام ببعض التغييرات» . وقاطعني مات: «ما أحب القيام به حقا هو إنقاص وزني بمقدار عشرين باوند) وأن أحسن من شكل جسمي» . وسألته بعد أن كنت أتوقع مواجهة بعض المتاعب في تغيير أسلوب تعامله مع الآخرين ولم أكن أنتظر نقاشا يدور حول اللياقة البدنية: «هل أنت جاد فيما تقوله؟» فأجاب: «نعم، إلى أبعد حد» .
سألته: «هل تفضل الحصول على جسم رشيق بدلا من التحسن في العمل؟» . فقال:
هذا ما يؤرقني. إذا استطعت حل تلك المشكلة فقد يتحسن كل شيء أيضا
يجب علي تقدير صراحته وصدقه، حتى إذا لم يعجبني منطقه. وكان ذلك يتناسب مع التعقيبات والملاحظات الخاصة به التي تحدثت عن أنانيته التي تصل إلى درجة الخيلاء. وكان يعتقد أن بحوزته إجابات على جميع الأسئلة. وكان هذا ما يجب تغييره تحديدا.