الصفحة 23 من 286

اليوم هو أحد أهم الأيام في حياة مارتن، فقد دعاه أحد أكبر عظماء المال في الولايات المتحدة الأمريكية لإدارة جزء من محفظته الاستثمارية. وغالبا ما يقوم أصحاب الثروات الهائلة بذلك، فهم يوزعون ملايينهم على عدة مديرين ماليين؛ ليؤمنوا نوعا من الحماية الرؤوس أموالهم. إن أمام مارتن فرصة سانحة للانضمام إلى نخبة مديري المال لدى هذا القطب المالي. وإذا حالفه الحظ، فلا شك في أن فيضا من الزبائن سيتدفق عليه نتيجة هذه العلاقة.

سيقوم مارتن بزيارة رجل الأعمال المرموق هذا في مكتبة الواقع في روكفلر سنتر. وهو يدرك أنها فرصته الوحيدة ليترك انطباعا جيدأ لدى الرجل. لديه ساعة واحدة فقط حتى ينال ثقته وملايينه ..

لقد قام مارتن بذلك مرات عدة. فهو يكتسي وقار المخضرمين وثقتهم بأنفسهم عندما يقوم بتسويق نفسه إلى زبون محتمل، وهو أيضا أفضل من يحطم أرقام العائدات القياسية في السوق، ولذلك لن يكون اجتيازه هذا الاختبار مستغربة.

وفور دخوله إلى مكتب رجل الأعمال الذي بادره قائلا: «حدثني قليلا عن نفسك» ،

بدأ مارتن بتسويق خبراته ساعيا إلى إبهار قطب المال عبر سرد خلاصة عن أفضل إنجازاته شارحا له بالتفصيل الممل منطقه الاستثماري وكيف أفلح في التفوق كثيرا على جميع منافسيه. وهو لا ينسى أن يذكر بعض زبائنه المرموقين ثم يجمل بعض أفكاره الخاصة بمحفظة قطب المال وباتجاهات الأسواق المختلفة على المدى القريب والبعيد.

استمر مارتن على هذا المنوال لدرجة أنه لم يلاحظ انقضاء مدة الاجتماع المحددة بلمح البصر، وعند ذلك وقف رجل الأعمال وشكر مارتن على تخصيص هذا الوقت اللقائه. فوجئ مارتن بطريقته الفظة في إنهاء الاجتماع، إذ لم تتح له فرصة سؤاله عن أهدافه ونظرته إلى المخاطرة وعن مواصفات مدير المحفظة الذي يبحث عنه. لكنه عندما استرجع في ذهنه تفاصيل الاجتماع، شعر بالرضا لأنه أفلح في تقديم صورة جيدة وفي حصد النقاط المهمة.

ولكنه تلقى في اليوم الثاني ملاحظة كتبها قطب المال والأعمال بخط يده يشكره فيها ثانية ولكنه يعلمه أنه سيتوجه في اتجاه آخر. لقد خسر مارتن الحساب، ولم تكن لديه أدنى فكرة عن السبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت