استدعيت مرة للعمل مع مدير مالي في مصرف استثماري كبير. ولنقل: إن اسمه ديفيد.
كانت حالة هذا الشخص مثيرة للاهتمام، فهو شاب طموح مجتهد مندفع يحقق الأهداف المطلوبة، ولم يكن متعجرفا أو ممن يزعمون الإحاطة بكل شيء. كان ديفيد محبوبة محترمة في حقيقة الأمر. وإذا شبهنا الحياة بلعبة بوكر يمكننا القول: إن ديفيد سحب أربع أوراق آس وتسعة (أي كان قاب قوسين أو أدنى من الكمال) . ويمكنك اكتشاف ذلك من طريقة حديث الآخرين عنه في العمل. كانت الموظفات تشعرن بالحبور للعمل معه، وكان مرؤوسوه رهن إشارة منه ثم كان زملاؤه من الأقسام الأخرى يشعرون بما يكفي من الراحة لممازحته. كانوا متحابين، وكان الواحد منهم مستعدا للتضحية في سبيل الآخر. وبدا أن ديفيد يعمل في عالم مثالي، إذ يكون الجميع جاهزة للعمل لحظة دخوله القاعة.
قلت في نفسي: «يم عساهم يحتاجونتي هنا؟»
عندما قمت بدراسة التعقيبات والملاحظات الخاصة بديفيد برزلي نمط محير؛ لم يكن يعاني أيا من المشكلات الأساسية المرتبطة بالتعامل مع الآخرين، ما خلا إجماع الآراء، على أن بإمكانه تحسين مهارات الاستماع لديه. لم يكن ديفيد يستمع إلى الآخرين، ولم يكن يفهم إنجازاتهم الحقيقية على ما يبدو.
ما كان هذا يناقض إيجابيات ديفيد كلها. لا يسجل عادة المديرون المحبوبون الذين يتقاسمون الإخلاص ويشجعون عليه نقاطا منخفضة من حيث حسن الاستماع، فهذا جزء جوهري من أسلوب تعاملهم مع الآخرين.
برز نمط أكثر تعقيدا عندما بحثت الأمر بعمق أكبر، وتبين أن ديفيد كان (بوصفه مديرة ماليا) الواجهة الإعلامية للشركة. وكان الحديث مع المحللين ووسائل الإعلام المختصة بالشؤون المالية كل ربع سنة لإبراز إنجازات المؤسسة من ضمن مهامه. ووقعت المؤسسة ضحية الأخطاء الأخلاقية ذاتها التي اتهم بها كثير من مؤسسات الخدمات المالية في الجزء الأول من الألفية الجديدة. ولكن في حين كانت بقية المؤسسات المالية تتلقى معاملة جيدة من الإعلام نظرا للظروف السائدة، فقد كانت مؤسسة ديفيد تعامل بقسوة. وكان يظهر يوميا عنوان جديد في الصحف يسيء إلى سمعة المؤسسة. لقد طالت