يستاؤوا ممن يتقدم إليهم بفكرة تنفعهم، بل سيشعرون بالامتنان: لا جدال في هذا. فلدى الناجحين حاجة ماسة إلى تقرير المصير، وسوف يميلون إلى قبول الأفكار التي تتناول الأمور التي تدعو إلى القلق» لديهم بينما يرفضون الأفكار التي يشعرون بأنها «مفروضة عليهم.
إن لهذا المفهوم نصيبا من النجاح؛ لأننا نستطيع تغيير المستقبل، لكننا عاجزون عن تغيير الماضي، ولأنه لا يتعامل مع الرغبات والأحلام وقهر المستحيل.
وله نصيب من النجاح أيضا؛ لأن مساعدة الآخرين حتى يصبحوا على صواب» أمر أكثر إنتاجية من إثبات أنهم «على خطأ» . وعلى نقيض التعقيبات والملاحظات التي غالبا ما تقدم مناقشة عن الأخطاء والعيوب فإن التماس الأفكار والاقتراحات يركز على الحلول، لا على المشكلات.
ينجح هذا المفهوم لأن الناس، بمنتهى الوضوح، لا يأخذون الأفكار والاقتراحات بصفة شخصية كما هي الحال مع التعقيبات والملاحظات. ولأنهم لا ينظرون إلى الأفكار والاقتراحات على أنها إهانة أو استخفاف. قلما نشعر بالاستياء بسبب اقتراح يهدف إلى مساعدتنا على التحسن في أمر نرغب في تحسينه (خاصة إذا لم تكن مجبرين على تطبيق هذا الاقتراح) .
وعلى صعيد تقني صرف، ينجح هذا المفهوم لأننا عندما نتلقى الأفكار والاقتراحات لا يكون علينا إلا اتخاذ موقع المستمع. وهكذا يمكننا التركيز على الاستماع دون الاضطرار إلى التفكير بشأن الإجابة. عندما يكون كل ما يسمح لك بقوله هو: «شكرا لك، فلن تقلقك مسألة بشأن تدبيج رد ذكي. ولا يسمح لك أيضا بالمقاطعة، الأمر الذي يجعلك مستمعة أكثر صبر. تجعلنا ممارسة عملية التماس الأفكار والاقتراحات «نصمت ونستمع» من أثناء حديث الآخرين.
ولكن التماس الأفكار والاقتراحات عملية متبادلة، فهي مصممة لحماية وكشف أفضل ما لدى الآخرين، أي الذي يقدمونها. مع ذلك، من منا لا يستمتع بتقديم اقتراحات مفيدة عندما يطلب هذا منه؟ إن الطلب هو مفتاح الأمر كله.