الصفحة 217 من 286

هل لنا إذا أن نستغرب انجرار الحوارات الصادقة حسنة النية التي تحدث حتى في

أقل البيئات توترة إلى جرح المشاعر وإساءة الفهم وإثارة المتاعبة

إن عملية التماس الأفكار والاقتراحات تحل هذه المعضلة.

وأنا أرى أن عملية التماس الأفكار والاقتراحات ليست سوى تطور كبير لما كنا نصطلح تقليدية على تسميته بالتعقيبات والملاحظات. توصلت إلى هذا عبر مناقشة مع جون کاتزينباش في أوائل تسعينيات القرن العشرين. لقد كنا محبطين من القيود التي تعاني منها الآليات المعتادة للحصول على التعقيبات والملاحظات في الشركات والتي ترمي إلى معرفة مجالات التطور في مؤسسة من المؤسسات، مثل لوائح الأسئلة التي كانت تجير الناس على استعادة الماضي من جديد أي المناقشات التي تدور بين الزملاء، فتتحول إلى مجادلات کابوسية تتحدث عن أحد ما قام بشيء ما لشخص ما قبل زمن طويل. وأتمنى أن يكون واضحة من العرض الموجز لتاريخ التعقيبات والملاحظات المذكور في الفصل السادس أن لها فضائلها، فهي أداة رائعة لمعرفة ما حدث في الماضي وما الذي يجري في المؤسسة المعنية. وهي لا تختلف عن قراءة التاريخ الذي يعلمنا كيف وصلنا إلى هنا في هذه اللحظة. وهي تزودنا، مثلها مثل قراءة التاريخ بحقائق عن الماضي، لكنها لا تمنحنا أفكار للمستقبل.

من جهة أخرى فإن التماس الأفكار والاقتراحات عبارة عن تعقيبات وملاحظات تسير في الاتجاه المخالف. أي إذا كانت التعقيبات والملاحظات، سواء كانت إيجابية أو سلبية، تخبرنا عن أدائنا في الماضي فإن الأفكار والاقتراحات تأتي على نمط أفكار يمكننا تطبيقها في المستقبل. إذا كانت التعقيبات والملاحظات هي الزمن الماضي فإن التماس الأفكار والاقتراحات هو المستقبل.

وأفضل ما في التماس الأفكار والاقتراحات هو أنه يتغلب على أكبر عقبتين نواجههما مع التعقيبات والملاحظات السلبية ألا وهما عدم رغبة الناجحين في سماعها (مهما أنكروا ذلك، فالحقيقة هي أن الرؤساء يفضلون المديح على النقد) وعدم رغبة مرؤوسيهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت