الصفحة 211 من 286

ولكن نمط حياتي يسيء كثيرة إلى صحتي الجسدية. فأنا كثير الأسفار، تجدني دائما على الطرق السريعة وفي المطارات والسيارات ومراكز الاجتماعات وغرف الفنادق، وذلك على امتداد نحو 200 يوم من السنة. وإذا لم تقم زوجتي بتذكيري فلن أعرف توقيت المنطقة التي أوجد فيها في أكثر الأيام. وأنا لا أحظى برفاهية جدول الأعمال المنزلي المنتظم، حيث يمكنني تناول ثلاث وجبات يوميا، والنوم في فراشي كل ليلة،

واتباع حمية غذائية يمكن عدها نظاما غذائيا وليس لدي روتين في حياتي غير روتين البقاء على الطريق.

تتعامل الأسئلة التي يعرضها جيم علي كل ليلة مع الأمور التي يصعب على القيام بها والتي تتطلب انضباطا. وهي ليست سخيفة أو تافهة لي بل هي أمور مهمة. وتلك المكالمة الليلية هي صيغة المتابعة القسرية لي. (بالمناسبة، بعد أن أقوم بمراجعة أسئلتي مع جيم يقوم هو بمراجعة أسئلته معي) ؟

هذا ينجح معي فعلا. أنا أكثر انضباطأ الآن فيما يتعلق بالكتابة (وهذا الكتاب هو الإثبات) . وقد قمت بتخفيض وزني وبالتقليل من تناول الكافيين ومن الوقت الذي أقضيه أمام جهاز التلفاز. وأنا أيضا أتمتع بصحة أفضل مما كنت عليه في أثناء عقود.

ولما كنت أقدر قيمة المتابعة كثيرا فأنا لا أستغرب ذلك. إن الأمر المهم في الموضوع هو إشراك شخص آخر معك. لا يعد قيامك بإعداد سجل خاص تسجل فيه كل ليلة إجاباتك نوعا من المتابعة بل هويشبه بطريقة أوضح إدخال البيانات في مفكرة، وله حظ أقل بكثير من حيث فرص النجاح. (كم شخصا منا يبدأ كتابة ملاحظاته في مفكرة ثم سرعان ما يتوقف عن ذلك؟) .

إن زج جيم في الأمر، وهو إنسان متعاطف لا أرغب في أن أخذله (تلك هي الطبيعة البشرية من جهة ويقدم لي من جهة أخرى تشجيعا متواصلا وتعقيبات وملاحظات، يجعل من العملية أكثر انسجاما مع عملية المتابعة التي كنت أصفها في هذا السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت