يصدق وتظهر طبيعة بشرية أيضا، لقد قصروا عن تنفيذ التغييرات؛ لأنهم كانوا مشغولين فقط. كانوا جميعا يعودون إلى مكاتبهم بعد انفضاض جلسة التدريب ليجدوا أكواما من الرسائل التي يجب الرد عليها، وتقارير عليهم قراءتها وكتابتها، وزبائن وعملاء يجب الاتصال بهم. لقد انصرف انتباههم إلى متطلبات العمل اليومية.
علمني هذا درسا ثانيا: ثمة انفصال هائل بين الفهم والتنفيذ. يتمحور معظم تدريب القيادة حول فرضية كبرى خاطئة: إذا فهم الناس أمرأ فهم يطبقونه. هذا ليس صحيحا. كثرهم الذين يفهمون، لكنهم لا يطبقون ما يفهمون. فجميعنا مثلا يدرك أن زيادة الوزن ضارة بالصحة، لكن كم هو عدد من يتخذون إجراءات لتفادي حدوث ذلك.
ولكن هذا الفهم العميق لم يجب فعليا عن سؤالي، فقد أشار فقط إلى أن 70 في المئة من الناس الذين يفهمون يطبقون ما فهموه فعلا. لكن هذا لم يخبرني إن كان هؤلاء السبعون في المئة الذين طبقوا الدروس التي تعلموها قد تحسنوا فعليا.
عند ذلك أدركت أن المتابعة هي الحلقة المفقودة، لا في مفاهيمي التدريبية فقط بل في عملية التغيير التي يقوم بها الناس أيضا. وبدأت أقول للجميع: إن الجزء الأهم من عملية التغيير نحو الأفضل هو المتابعة مع الزملاء وسؤالهم: «ما رأيكم في عملي؟» ولكني لم أقم بعملية متابعة لقياس تأثير متابعة زبائني.
قمت بإعادة تحديد أهدافي، وبدأت أقوم الناس لا لمجرد تأكد أنهم يتحسنون بل لمعرفة
سبب تحسنهم أيضا. وتبين أن حدسي كان في محله وأن المتابعة هي الجزء الأهم. وقد قمت بدراسة خمس من الشركات الثماني لقياس مستوى المتابعة لدى مديريها. وقمت بتعريف المتابعة على أنها التفاعل المتبادل بين الطامحين لأن يصبحوا قادة» وزملائهم
المعرفة إن كانوا يرفعون كفاءتهم القيادية حقا، وكنت أقيس المتابعة بمقياس من خمس درجات تبدأ ب «تفاعل متبادل دائم، وتنتهي ب «تفاعل قليل أو معدوم» .
كانت النتائج متسقة بطريقة تبعث على الدهشة. وفي الحد الأدنى حيث كان القادة يقومون بالقليل أو لا يقومون بأي متابعة مع مرؤوسيهم حدث تغير طفيف أو غير ملحوظ