الصفحة 208 من 286

في النظرة إلى كفاءة هؤلاء القادة. وفي الحد الأعلى حيث واظب القادة على المتابعة

تحسنت آراء الآخرين في كفاءتهم تحسنا كبيرة.

وكان الاستنتاج الذي توصلت إليه صريحا واضحا: لا يتحسن الناس دون قيامهم بعملية

المتابعة. وذلك هو الدرس الثالث

تبينت، وإن في وقت متأخر، أن ذلك منطقي تماما ويتوافق مع توقع بيتر دركر بأن قادة المستقبل هم من يتقنون عرض الأسئلة». لقد بينت هذه الدراسات أن القادة الذين يرغبون في معرفة الآراء والاقتراحات بانتظام يعدون من بين من يزدادون كفاءة؛ أما القادة الذين لا يتابعون فليسوا سيئين بالضرورة، لكن لن ينظر إليهم على أنهم يتحسنون.

إن عملنا يعزز، على نحو ما، مفهومة أساسية مأخوذة من دراسات «تأثير هاوثورن» الشهيرة التي أجراها إلتون مايو الأستاذ الجامعي في جامعة هارفارد على عمال مصنع ويسترن إليكتريك هاوثورن ورکس (Western Electric Hawthorne Works) قبل زهاء ثمانين عاما. يقول «تأثير هاوثورن» بميل الإنتاجية إلى الازدياد عندما يعتقد العمال أن مديريهم يبدون اهتمام أكبر بعملهم. وهو يتجسد في أكثر أنماطه وضوح عبر ازدياد انتباه العاملين عندما يعرفون أن رئيسهم يراقبهم. ويتجسد في أقل أنماطه وضوحا عبر عملهم بجد أكبر وبحافز أعلى عندما يلمسون حرص رؤسائهم على مصلحتهم.

كانت الدوافع عينها مؤثرة في دراسات المتابعة التي أجريتها، حيث تظهر المتابعة أنك حريص على التحسن ثم تظهر احترامك لآراء زملائك. وتظهر المتابعة المتواصلة المنتظمة أنك تأخذ العملية على محمل الجد وأنك لا تضع تعقيبات وملاحظات زملائك على الرف. وذلك جزء مهم من عملية المتابعة. وفي جميع الحالات، سينظر إلى القائد الذي ينشد آراء زملائه وتعليقاتهم ومن ثم يتجاهلها أو يحجم عن تطبيقها على أنه شخص لا يحرص كثيرة على أن يصبح قائدة أفضل؛ وهذا منطقي تماما. لقد علمتني التجربة بأكملها درسا رابعا: أن تصبح قائدة أفضل (أو شخصا أفضل) هي عملية وليست حدث. أما من الناحية التاريخية، فإننا نجد كثيرة من عمليات تطوير القادة التي تركز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت