الصفحة 193 من 286

السبب الكامن وراء ذلك، فقد كان قصيرة سمينا أصلع ثخين الذقن في العقد السابع من العمر. ولكن إحدى النساء أجابت عندما سألها صديقي عما يشدها إلى هذا الرجل، فقالت: «إنه لا يرفع عينيه عني أبدأ، فإذا دخلت الملكة نفسها فهو لن يلتفت إليها وسيبقى مکرسا كل اهتمامه لي. وهذا أمر تصعب مقاومته»

وكما أسلفت فإن بيل كلينتون بارع في هذا. وسواء كنت تقابله للمرة الأولى في رتل استقبال أو تتعامل معه وجها لوجه في جلسة خاصة فهو يحرص على معرفة شيء إيجابي عنك، ويقول لك شيئا يجعلك تعرف أنه يعرفه دون القيام بأي نوع من الاستعراض، وكأنه يتباهى بك أمامك. وهي لفتة عميقة المغزي. (تخيل شعورك عندما يقوم شخص ما بالتنويه بك، أمام الجميع، ويشير إلى مزية تتمتع بها عوضا عن اضطرارك لإخباره بها. أمر لطيف، أليس كذلك؟ ألن تتجاوب حقا مع ذلك الشخص؟) اقرن هذا الأمر وتركيز كبيرة على ما يجب عليك قوله وستدرك كيف وصل كلينتون إلى ما وصل إليه انطلاقا من نشأته المتواضعة في أركنساس.

لا أعلم لماذا لا يقوم الجميع بهذه المناورة الثمينة على صعيد التعامل مع الآخرين طوال

الوقت. لا شك في أننا قادرون على القيام بها عندما يكون الأمر مهما في نظرنا فعلا.

سنصبح مثلا يحتذى في الفطنة والاهتمام إذا كنا نرغب في ترك انطباع حسن في أثناء لقائنا الأول مع شخص من الجنس الآخر. سوف نقوم بعرض جميع الأسئلة المناسبة وسوف ننتبه إلى الإجابات بتركيز لا يقل عن تركيز جراح يجري عملا جراحية في الدماغ. وإن كنا أذكياء حقا فسوف نقوم بضبط حديثنا في حتى لا نكثر الكلام.

إننا ننصت عندما تكون في اجتماع مع رئيسنا في العمل لكل كلمة يقولها دون مقاطعة. ونتوقف عند نبرة صوته ونلاحظ المعاني والتفاصيل الدقيقة التي قد تكون مقصودة أو عفوية، وتبقى عيوننا شاخصة إلى عيني المدير وفمه باحثة عن ابتسامة أو تقطيبة وكأنها أدلة مهمة تتعلق بآفاق مسيرتنا المهنية. إننا نعامل رئيسنا عموما كما لو أنه الشخص الأكثر أهمية في المكان (لأنه كذلك فعلا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت