الصفحة 191 من 286

المهارة التي تميز بين العظيم وشبه العظيم

جلس محاميان على البارفي مطعم سباركس ستيك هاوس في نيويورك، كان أحدهما صديقة لي يدعى توم والآخر زميله في المهنة يدعى ديف. كانا يحتسيان شرابا في وقت الفراغ بانتظار تجهيز طاولتهما، ولم يكونا على عجلة من أمرهما. إن مطعم سباركس مكان يحلو القعود فيه. إنه مطعم شرائح لحم بارز يتميز بصالة طعام ضخمة ولائحة مشروبات مشهورة عالمية، ويأتي إليه يوميا عدد من أثرياء ومشاهير نيويورك وأصحاب النفوذ فيها. (اشتهر المطعم لأنه الموقع الذي أردي فيه بول كاستيلانو زعيم المافيا في نيويورك قتيلا إثر إطلاق الرصاص عليه من قبل أتباع جون غوتي) . كان النجم المميز في تلك الليلة هو المحامي ديفيد بويز الذي دخل حالا واتخذ على الفور الطريق الأقصر إلى البار ليلقي التحية على المحامي ديف الذي كان يعرفه من المحكمة. ينضم بويز إلى توم وديف لاحتساء شراب. ينهض ديف بعد بضع دقائق ليجري مكالمة هاتفية في الخارج، وقد كانت مكالمة طويلة جدا.

ظل بويز على البار، فتجاذب أطراف الحديث مع صديقي توم مدة 45 دقيقة.

ليس ما دار بين المحاميين من حديث بالأمر المهم في هذا السياق. لكن ما يهمني هو

رواية صديقي توم لمجريات اللقاء

قال: «لم يسبق لي أن التقيت بويز من قبل. لم يكن مضطرة إلى البقاء على البار وتجاذب أطراف الحديث معي. وأجد من واجبي القول: إني لم أدهش بحدة ذكائه أو بذكاء أسئلته أو بظرفه، ما أثار إعجابي هو أنه بعد أن يعرض سؤالا كان ينتظر الحصول على إجابة، لم يكن يستمع إلى الإجابة فقط، بل جعلني أشعر بأني الشخص الوحيد في المكان»

لا شك في أن كلمات توم الأخيرة تصف بدقة المهارة الوحيدة التي تميز بين العظيم

وشبه العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت