الصفحة 190 من 286

لقد تعلم ما كانت فرانسيس هيسيلبين تعرفه، وهو أن أراء الناس في قدرتنا على الاستماع تتكون إلى حد كبير عبر القرارات التي تتخذها مباشرة بعد عرض السؤال:

هل يستحق الذكر ما أريد قوله»؟ هل نتكلم أم نصمت؟ هل نجادل أم نكتفي بقول كلمة:

«شكرا» ؟ هل نقول رأينا الذي لا داعي له أم نعض على لساننا ونسكت؟ هل نقوم بتصنيف التعليقات أم نتقبلها بتواضع؟

اليس لي أن أملي عليك ما يجب أن تقوله في اجتماعاتك. كل ما أقوله هو أنك يجب أن تفكر إن كان ما تريد قوله يستحق القول. إن كنت تعتقد أنه يستحق القول حقا فقله من غير تردد.

هذا ما فهمه زبوني. وكانت النتيجة هي أن النقاط التي سجلها من حيث كونه مستمعة

جيدة ومديرة منفتحة كانت مرتفعة جدا، فأصبح رئيسا لمجلس الإدارة.

إن آثار عرض سؤال: «هل يستحق الذكر ما أريد قوله؟» عميقة فعلا؛ وهي تتخطى عملية الاستماع في حد ذاتها. فأنت فعلية تتجاوز سؤال المصلحة الذاتية القديم قدم التاريخ «ما مصلحتي في هذا؟» بخطوة واحدة لتسأل نفسك: «ما مصلحته في هذا؟» إنها قفزة فكرية مهمة وعميقة. ويصبح بإمكانك فجأة أن ترى الصورة الأكبر.

أقول مرارا وتكرارة: إن هذه القضايا ليست سهلة برغم وضوحها. لكن كل شيء يتحسن إن أنت قمت بها. لذلك فإن كثيرا من مشكلاتنا على صعيد التعامل مع الآخرين في العمل مشکلات نمطية. تقول شيئا يزعجني فأرد عليك وتنشأ فجأة أزمة شخصية بيننا (تسمى مشاجرة أحيانا) . وليس مهما إن كنا نتحدث عن زيادة درجة حرارة الأرض أو عن شخص نحضره حتى يصلح جهاز التلفاز. فالمحتوى ليس مهما هنا، لكن المهم هوسهولة انسياقنا إلى نماذج سلوكية صغيرة تحدث احتكاكا في مكان العمل، وهو سهولة اعتماد نماذج سلوكية مختلفة لا تحدث احتكاكا، لذلك فإن ضوابط غير معقدة مثل التفكير قبل الكلام والاستماع مع إبداء الاحترام وعرض سؤال: هل يستحق الذكر ما أريد قوله؟» تكون ناجحة. لا تحتاج هذه الضوابط إلى تجميل، وليس مطلوبا منا إلا أن نقوم بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت