تنبثق نتائج كثيرة من سؤال: «هل يستحق الذكر ما أريد قوله» ؟
تذكر آخر مرة أبدعت فيها فكرة في اجتماع، فانتقدك أعلى الأشخاص مرتبة في القاعة (بفرض أنك لست ذلك الشخص على قولها سواء كانت فكرتك غبية وكان رد الشخص الآخر ذكية، أو الضد. تذكر فقط كيف كان شعورك وقتها، هل ثمنت تصرف الشخص الآخر؟ هل جعلك تصرفه تقدر مهارات الاستماع الرائعة لديه؟ هل شجعك على العودة إلى عملك وأنت مفعم حماسة؟ هل جعلك أكثر جرأة على التعبير عن رأيك في المرة القادمة في اجتماع يحضره ذلك الشخص؟ أراهن على أن إجاباتك كلها ستكون لا ولا ولا ولا
هذا ما يحدث عندما تجيب دون أن تعرض على نفسك سؤال: «هل يستحق الذكر ما أريد قوله» ؟ لن يعتقد الآخرون أنك لا تستمع فقط بل سيرون أنك سيبت حدوث سلسلة من العواقب مكونة من ثلاثة أجزاء: (1) يشعرون بالجرح؛ (2) يضمرون مشاعر سيئة تجاه الشخص الذي سبب لهم الجرح (يكرهونك) ؛ (3) سيصبح احتمال تکرارهم اللحادثة أضعف (أي إنهم لن يتكلموا في المرة القادمة) ، وهذه ردة فعل متوقعة نتيجة لما حدث.
واظب على ذلك واليك ما سيحدث: سيعتقد الجميع أنك غبي (حكم شخصي ليس ضارة بالضرورة، ولكنه ليس لطيفة بالتأكيد) . لن يكون أداؤهم جيدا عندما يعملون معك (الأمر الذي يسيء إلى سمعتك بوصفك قائدا) . وسوف يمتنعون عن تقديم الأفكار (الأمر الذي يقلل من قاعدة معلوماتك) . ليست هذه بمعادلة القيادة الناجحة طبعأ.
كان أحد زبائني مديرا للعمليات في شركة تساوي عدة مليارات من الدولارات (وهو الآن رئيس مجلس إدارتها) . وكان يسعى إلى أن يصبح مستمعة أفضل، وأن يعده الناس مديرة منفتحة. وبعد عملي معه مدة 18 شهرا، سألته عن أهم ما اكتسبه من هذه التجربة، فقال: أستنشق نفسا عميقا قبل أن أتكلم وأعرض على نفسي السؤال الآتي: (هل يستحق الذكر ما أريد قوله؟) تعلمت أن 50 في المئة مما كنت سأقوله لا يستحق القول، برغم صحته».