الصفحة 183 من 286

بتعبير آخر، ثمة أمر يجب تعلمه من الأساليب التي يستغلها السياسيون للبقاء

في السلطة.

والأهم من بين هذا كله هو التمسك بالرسالة، أي معرفة ما ترغب في قوله، ثم تكراره بإصرار شديد يصل إلى حد عدم الإحساس بالخجل إلى أن يرسخ في أذهان الجميع. وان كان ثمة أمر تعلمناه في حقبة وسائل الإعلام الصاخبة هذه فهو أن الرسائل الواضحة غير المزركشة تخترق الفوضى وتصيب الهدف مع إحداث أثر كبير.(أنا لا أقول: إن ذلك

أمر جيد دائما ولكنها إحدى حقائق الحياة وعليك التعامل معها).

لا يختلف الأمر كثيرا عندما تحاول القيام بالتغيير. إذا كان لديك مبادرة جديدة في العمل فعليك القيام بشيء مثير للإعلان عنها كما يقوم السياسي بتصدر عناوين الصحف عندما يسعى إلى عرض قانون جديد. (لقد علمنا ريفان ذلك) . إذا كانت الإثارة هي الهدف فالاعتذار يفي بالغرض. فما عساه يكون أكثر إثارة من إخبار الناس، وإخبار من يعتقدون بعجزك عن التغيير خاصة، بأنك آسف على بعض التجاوزات وأنك ستحاول التحسن في المستقبل؟

لا تتوقف عند هذا الحد. فلا يسعك مجرد الاعتذار والقول: إنك ستتحسن لمرة واحدة فقط. بل يجب أن تردد ذلك على مسامعهم مرارا وتكرارا حتى تؤكد رسوخ الفكرة في أذهانهم

لهذا يقوم السياسيون بعرض الإعلانات نفسها مرات عديدة في أثناء الحملات الانتخابية

الحامية. إن تكرار الرسالة دون كلل أو ملل يؤدي الغرض؛ فهو يكرسها في الأذهان.

لا أرغب في المبالغة في استعارة الناطق الإعلامي كثيرة. فأنا لا أطلب من الناس قلب الحقائق أو عرض ذاكرة انتقائية أو تجنب الأسئلة، وهذه كلها أسلحة مهمة في جعبة الناطق الإعلامي

كل ما أقوله هو: إنك لا تستطيع الاتكاء على قراءة الآخرين لأفكارك أو على أخذهم علما بالتصرفات الجديدة التي تقوم بها. قد يكون الأمر شديد الوضوح لك، ولكنه قد يحتاج إلى أكثر من بضعة أسابيع من التعديل السلوكي؛ حتى يلاحظ الناس هذا التغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت