الصفحة 169 من 286

كان الشيء الأكثر وضوحا هو سرور مايك بنجاحه. فقد كان يجني أكثر من أربعة ملايين دولار سنوية، وهذا برهان على نجاحه المهني، كان يجري في عروقه مثل الوقود المحقون. أدركت أن إمكانية النفاذ إلى مايك عبر انتقاد أدائه في العمل كانت مهمة شاقة. لقد كان أداؤه باهرة، وهو يعرف هذا. لذلك جلست معه وقلت له: «لا يمكنني مساعدتك على كسب مزيد من المال، فأنت تجني الكثير. لكن دعنا نتكلم عن الأنا لديك. كيف تعامل أفراد أسرتك في المنزل؟» .

قال لي: إنه مختلف كليا في المنزل، فهو أب وزوج عظيم ثم قال مؤكدة: «لا أصطحب عملي إلى المنزل. صحيح أنني مقاتل شرس في وول ستريت، لكنني هرة وادعة في بيتي» .

قلت: «هذا مثير للانتباه، هل زوجتك موجودة في المنزل حاليا؟» ، فرد بالإيجاب. قلت

له: «دعنا نتصل بها لنقف على رأيها في مدى اختلاف شخصيتك بين المنزل والعمل» .

اتصلنا بزوجته ... وعندما انتهت من الضحك من عبارة زوجها أعلنت أن مايك كان

فظة أخرق في المنزل أيضا. ومن ثم طلبنا الحديث مع أبنائه فأقروا رأي والدتهم.

قلت له: «بدأت أرى نمطا متكررة هنا. قلت لك: إني لا أستطيع مساعدتك على كسب مزيد من المال لكنني قادر على جعلك تواجه هذا السؤال: هل ترغب في أن يكون الدافع الوحيد لدى الجميع لحضور جنازتك هو تأكد أنك فارقت الحياة؟ إنك تسير في هذا الاتجاه في حقيقة الأمر» .

بدا التأثر على مايك للمرة الأولى فسألني: «سأطرد من عملي أليس كذلك؟» . فأجبته: «لن يقف الأمر عند هذا الحد، بل سيرقص الجميع فرحا عندما تغادره» ..

أطرق مايك مفكرة مدة دقيقة كاملة ثم قال لي: «سأتغير. إن السبب الذي يحدوني لذلك لا يتعلق بالمال ولا بهذه المؤسسة. سأتغير لأن لدي ولدين وسأشعر بالعار إن كانا ينظران إلي هذه النظرة ذاتها بعد عشرين عاما» .

لقد ارتفعت النقاط التي سجلها في مجال حسن تعامله مع الآخرين في أثناء عام إلى ما يزيد عن 50 في المئة، أي إنه فاق المعدل الوسطي في مؤسسته، وهو معدل مرتفع أصلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت