طبقت هذا التمرين ذات مرة مع ضابط في سلاح البحرية الأمريكية. كان ضابطا عنيدة امتنع في البداية عن تطبيق التمرين ولست أعرف لماذا. ولكنه وافق في النهاية وتابع قائلا: إنه يرغب في أن يصبح أقل انتقادا للأخرين». وعندما بدأ، كنت قادرة على رؤية شخصية ضابط البحرية المعتز بنفسه تقاوم ذلك. لقد أكمل الجملة الأولى بتعليق ساخر: «إذا أصبحت أقل انتقادا، فلن يكون لدي كثير من المشكلات في التعامل مع المهرجين في المقر العام» . وكانت الجملة الثانية تعليق ساخر آخر. وكان التعليق الثالث أقل سخرية. وكان بمقدوري رؤية الدموع في عينيه عندما وصل إلى الجملة السادسة «إذا أصبحت أقل انتقادا فربما سيعود أبنائي إلى التحدث معي» . .
لعل هذا يبدو مجرد طريقة غبية لتوجيه ملاحظات وتعقيبات جيدة لنفسك. يمكنك تجريب الاقتراح والتأكد بعد ذلك إن كان مهما أم لا، لكنه ناجح في جميع الأحوال. وكلما أصبحت الفوائد التي تكتبها أقل توقعة وأكثر شخصية وأهمية إليك أدركت أنك قدمت النفسك تعقيبات وملاحظات قيمة، وأنك حددت مهارة متعلقة بالتعامل مع الآخرين ترغب
في تحسينها وتحتاج إلى تحسينها حقا. وعند ذلك تصبح واثقا بأنك اخترت الشيء الذي
يجب إصلاحه فعلا.
4.استمع إلى الملاحظات التي تفخم نفسك عبرها.
ليس في نيتي التعمق في علم النفس، لكن هل سبق لك أن استمعت إلى صديق يفاخر بدقة مواعيده قائلا: «كن مطمئنا فأنا ألتزم بمواعيدي دائما، علما أن الالتزام بالمواعيد هو آخر شيء تنتظره منه؟
هل سبق لك أن سمعت صديقة يفاخر بشدة تنظيمه وأنت تعلم أنه فوضوي من الدرجة الأولى؟ أو يفاخر بحسن متابعته، بينما يعلم الجميع أن استجابته ليست إلا فكاهات سمجة؟
في إحدى تلك الأجزاء الغريبة من علم النفس النقضي يتبين ما يلي: غالبا ما تكون
نقاط القوة التي يفاخر الناس بها هي أوضح نقاط ضعفهم.