الصفحة 160 من 286

لدينا فرصة عظيمة إن كنا قادرين على التوقف والاستماع والتفكير في نظرة الآخرين إلينا، يمكننا مقارنة شخصيتنا التي ترغب في تكوينها مع الشخصية التي نقدمها إلى الآخرين، ويمكننا عند ذلك البدء بإجراء التغييرات الحقيقية المطلوبة لردم الهوة بين الشخصيتين. وبرغم أنه رحل من هذا العالم، أقول له: «شكرا يا دكتور تانينباوم» ..

التعقيبات عبر الملاحظة، أو رؤية عالمك من جديد

أخبرني أحد زبائني، ولنقل: إن اسمه باري، عن واحد من أهم التصرفات العقلانية التي قام بها في العمل، وكان يتعلق بواحد من كبار المديرين، كان متقدمة عليه قليلا وفي السلم الوظيفي.

من الضروري معرفة أن باري كان يتعامل مع زبونين مهمين لرئيس مجلس الإدارة. وكانت علاقة باري برئيس مجلس الإدارة أقوى من علاقات غيره، إذ كانا يسافران معا ويتحدثان مرة في اليوم على الأقل. وكانت قدرة باري على الاتصال بالمدير كبيرة إلى درجة أن بعضا من أقرانه الذين لم تكن لهم الحظوة ذاتها امتعضوا من ذلك. كانوا يشعرون بأن باري، بسبب «علاقته الخاصة» المفترضة مع رئيس مجلس الإدارة، قادر دائما على تخطيهم وشق طريقه عبر التملق. ولم يكن ذلك صحيحا بالضرورة، وخاصة من وجهة نظر باري الذي لم يشعر أبدأ بأن رئيس مجلس الإدارة يحابيه، برأيه كانت القضية برمتها قضية حسد. ولكن يجب القول: إن هذه الحالة أثرت في علاقة باري بأقرانه. وكان الشيء الوحيد الغريب هو أن باري لم يكن يعلم أن بعضا من أقرانه كانوا يشعرون بهذا الشعور، بل كان يعتقد أنهم يحبونه.

ثم حصل بعد ذلك على «لحظة تعقيبات وملاحظات» .

لاحظ باري في أحد الاجتماعات أن أحد كبار المديرين، يدعى بيتر، كان يتعمد تجاهله فكلما قال باري شيئا كان بيتر ينظر بعيدأ وكأن صوت باري يسبب له الألم. كان باري الوحيد في القاعة الذي لاحظ هذا فأخذ ينتبه إلى سلوك بيتر في أثناء ما تبقى من زمن الاجتماع. قدم له ما رأه الإثبات الأول. كان بيتر عندما يتحدث ينظر إلى الجميع متجنبة التقاء نظراته بنظرات باري. وكان ينظر بعيدأ حتى عندما تحول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت