الصفحة 159 من 286

كرهت بوب تانينباوم مدة ستة أسابيع وبذلت جهدا كبيرا لإدراك المشكلات التي يعاني منها ولفهم سبب تشوشه. تبين لي بعد نصف عام من هذا البحث أن الشخص الذي يعاني من مشكلة في إثارة إعجاب الآخرين لم يكن بوب أو مواطني الوس أنجلوس. لقد كنت أنا ذلك الشخص. نظرت في المرآة ولم أعجب بذلك الشخص الذي يحدق بي.

مازلت أشعر بالخجل عندما أتذكر مدى حماقتي حينذاك. حتى نتغير نحو الأفضل فإننا نحتاج إلى هذه التعقيبات والملاحظات المؤلمة غير الملتمسة التي يكشف لنا الآخرون بواسطتها كيف يرانا العالم. قد يتطلب الأمر بعض الألم حتى تكتشف الحافز إلى التغيير.

كانت تلك حادثة عفوية عرضية لي، ليس لأنها كشفت نظرتي الضحلة لنفسي، ولكنها

علمتني درسين عظيمين أسهما بكل ما تعنيه الكلمة في تحديد ملامح عملي المهني.

1.من الأسهل رؤية المشكلات التي تعاني منها في الآخرين بدلا من رؤيتها في أنفسنا.

2.قد ننكر مشكلاتنا، لكنها تكون واضحة جدا للناس الذين يراقبوننا.

هذه هي الحكمة الواضحة لمخطط جوهاري: قد يعرف الآخرون جيدا ما هو مجهول

النا. وبوسعنا التعلم من ذلك.

بوصفنا كائنات بشرية فإننا نعاني دائما من الانفصال بين نظرتنا إلى أنفسنا ونظرة الآخرين إلينا. أدركت بفضل الدرس الذي علمني إياه الدكتور تانينباوم أن نظرة الآخرين إلينا تكون عادة أكثر دقة من نظرتنا إلى أنفسنا.

وهنا تكمن أهمية التعقيبات والملاحظات غير الملتمسة. أقوم بطريقة أو بأخرى من أثناء عملي مع الآخرين وجها لوجه باستحضار الوعي المؤلم الذي ألهمني إياه الدكتور تانينباوم. أحاول مباغتتهم وجعلهم يختلسون النظر عبر تلك النافذة الرابعة، لنرى ما هو معروف للآخرين ومجهول لنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت