الصفحة 150 من 286

تذكر أن هذه العملية يجب ألا تكون شاقة (خاصة في بدايتها) . إن الحصول على

التعقيبات والملاحظات هو الجزء السهل، أما التعامل معها فهو العملية الشاقة.

لا تعبر عن رأيك في التعقيبات والملاحظات التي طلبتها من الآخرين

كنت قبل عدة أعوام داخل المصعد مع محام مشهور في العقد الثامن من العمر (ولكنه كان لا يزال يعمل في القانون) . فتح باب المصعد ودخل رجل يدخن سيجارة. (كان ذلك في أوائل ثمانينيات القرن العشرين، أي قبل تطبيق قانون حظر التدخين) . اضطرب المحامي الذي كان مصابة بحساسية من الدخان وحاول عبثا الخروج من المصعد الصغير؛ لئلا يستنشقه. ولكن الأوان فات فقد أغلق باب المصعد.

سأل المدخن المحامي: «هل أنت على ما يرام؟» أجابة المحامي: «لا يفترض بك أن تدخن في المصاعد، فهذا مخالف للقانون كما تعلم» .

فأجابه الرجل: «هل أنت محام؟، وكان واضحا أنه لم يكن في وارد الاعتذار أو إطفاء

السيجارة وأنه مستعد للجدال مع المحامي للدفاع عن حقه في التدخين.

قال المحامي: «لا أصدق هذا، إنك تتصرف وكأني أنا المخطئ وأنت الضحية لمجرد

وجودي مصادفة في المصعد في أثناء قيامك بمخالفة القانون».

كانت لحظات قصيرة تصدمك وتذكرك كيف يتخذ الناس وضعية الدفاع سواء كانوا

على خطأ أو على صواب، بل إذا كانوا مخطئين خاصة.

أتذكر حادثة المصعد هذه كلما طلب مني أحد نصيحة ثم أعترض عليها. وأقول بينما يتردد صدى كلمات المحامي في أذني: «هذا لا يصدق. أنت الذي طلب رأيي، ثم رحت تجادلني فيه الآن» .

لا يختلف هذا عن تصرفنا عندما نجادل شخصا يقدم لنا النصيحة والتعقيبات والملاحظات أو يحاول مساعدتنا. ونقوم بذلك كلما طلبنا التعقيبات والملاحظات، ويكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت